مدار (نواكشوط) - عُيّن المدير العام السابق للشركة الموريتانية للكهرباء "صوملك"، اخرمبالي ولد محمد لحبيب، مديرا عاما للشركة الموريتانية للمحروقات (SMH)، خلال اجتماع مجلس الوزراء اليوم الأربعاء 21 أكتوبر 2026، خلفا لمحمد الأمين ولد الرقاني الذي عُيّن صباح اليوم مستشارا برئاسة الجمهورية، وفق ما أفادت به مصادر موقع "الصحراء". ولم يصدر البيان الرسمي لمجلس الوزراء حتى ساعة نشر هذا الخبر.
ويأتي التعيين بعد أسبوع واحد من إعفاء ولد محمد لحبيب من إدارة "صوملك"، إذ عيّن مجلس الوزراء في 14 أكتوبر الوزير السابق اتيام تيجاني مديرا عاما للشركة، ضمن تغييرات إدارية شملت قطاع الكهرباء جاءت بعد أيام من نشر تقرير لجنة التحقيق المستقلة في حريقي محطتي التحويل الكهربائي بنواكشوط.
ماذا قال التقرير؟
خلصت اللجنة، التي ترأسها الوزير السابق عثمان مامودو كان، في ملخصها التنفيذي الموقع في 6 أكتوبر، إلى وجود "صلة مباشرة" بين الحريقين والوصلات الجديدة ذات الجهد 33 كيلوفولت التي شُغّلت في 15 أغسطس بالمحطة الشرقية و20 أغسطس بالمحطة الشمالية، دون أن تتمكن من تحديد الآلية الفنية للحادث بشكل نهائي، مؤكدة أنه لا شيء يثبت أن الحريقين ناجمان عن عمل متعمد أو خطأ في التشغيل.
وفي جدول المسؤوليات، جمع التقرير في خانة واحدة المدير العام السابق لـ"صوملك" (أغسطس 2024 - يونيو 2025) والمدير العام الحالي حينها (منذ يوليو 2025)، وسجّل جملة اختلالات، منها إطلاق مشروع الوصلات الثلاث دون دراسات فنية مسبقة، وقرارات إسناد "غير مبررة"، وعدم الاعتراض على تغيير مصنّع الكابل دون ضمانات كافية، إضافة إلى "أوجه قصور في متابعة المشروع، ولا سيما تسليم الكابلات والتحميل"، و"عدم تطبيق غرامات التأخير". وقد نسبت الصحافة المحلية هذين المأخذين الأخيرين إلى ولد محمد لحبيب، بالنظر إلى فترة توليه المنصب.
وكانت شركة "سي تي إم" المنفذة للأشغال قد قالت إنها أبلغت "صوملك" باختلالات في المحطات قبل الحريقين، عبر تقرير فني أرسلته في 5 نوفمبر 2025، أي خلال فترة إدارة ولد محمد لحبيب.
دفاع المدير السابق
لم يُدل ولد محمد لحبيب بتصريح علني باسمه حول التقرير، غير أن "مصدرا مأذونا مقربا منه" قال لصحيفة "لو كالام" في 11 أكتوبر إن ملاحظتي التقرير بشأنه "لا تُثبتان تقصيرا شخصيا". وأوضح أن غرامات التأخير تُحتسب نهائيا عند الاستلام، وأن "الاستلام المؤقت لم يتم بعد"، وأن الرصيد المتبقي من الصفقة (13%) يفوق سقف الغرامات (10%)، مضيفا أن الكابل استُلم في المصنع يوم 13 يونيو 2025، قبل توليه مهامه في 3 يوليو، وأن المتابعة الفنية للاستلام والتشغيل من مهام الفرق المختصة بالتنسيق مع مكتب الاستشارة ومنسق المشروع.
خط زمني لملف حرائق "صوملك"
• 25 يونيو 2025: تعيين اخرمبالي ولد محمد لحبيب مديرا عاما لـ"صوملك"، خلفا لسيدي ولد سالم.
• 15 و20 أغسطس 2026: تشغيل الوصلات الجديدة في المحطتين الشرقية والشمالية.
• 21 و22 أغسطس 2026: حريقان في محطتي التحويل الشرقية (توجنين) والشمالية (تفرغ زينة)، وانقطاع الكهرباء عن أحياء واسعة من نواكشوط لأيام.
• 25 أغسطس: رئيس الجمهورية يأمر بتحقيق مستقل.
• 8 أكتوبر: الرئيس يتسلم تقرير اللجنة ويأمر بنشره وتطبيق توصياته، ونشر ملخص التقرير وتحديده للمسؤوليات.
• 9 أكتوبر: الوزير الأول المختار ولد اجاي يقدم استقالة حكومته، ثم يُعاد تعيينه في اليوم نفسه، وتُشكل حكومة جديدة في 10 أكتوبر يغادرها وزير الطاقة محمد ولد خالد.
• 14 أكتوبر: مجلس الوزراء يعيّن مديرا عاما جديدا لـ"صوملك" وأمينا عاما جديدا لوزارة الطاقة ومديرا جديدا للكهرباء.
• 21 أكتوبر: تعيين ولد محمد لحبيب على رأس الشركة الموريتانية للمحروقات، وفق مصادر "الصحراء".
أسئلة يطرحها التعيين
ويطرح انتقال المدير السابق إلى إدارة مؤسسة عمومية أخرى في قطاع الطاقة، بعد أسبوع من إعفائه، أسئلة عن دلالة الإعفاء نفسه: هل كان إجراء تأديبيا مرتبطا بخلاصات التقرير، أم مجرد إعادة ترتيب إداري؟ وهل يعني التعيين الجديد أن السلطات لا تحمّله مسؤولية شخصية في الملف؟ وما مصير بقية توصيات اللجنة، ومنها إحالة بعض الوقائع إلى القضاء؟
ولم تربط أي وثيقة رسمية بين تغييرات 14 أكتوبر وتقرير اللجنة، فيما كان النائب بيرام الداه اعبيد قد طالب في 9 أكتوبر بإقالة المدير العام لـ"صوملك" ومحاسبة المسؤولين، وحذر النائب صداف ولد آد من أن غياب المحاسبة "يحول التقرير إلى مسرحية".




