spot_img

اقرأ أيضا..

شاع في هذا القسم

سكان يفترشون الطرق وحفل دبلوماسي بلا كهرباء في “ليلة الهروب من ظلام نواكشوط “

تعيش العاصمة نواكشوط منذ مساء الجمعة على وقع انقطاعات متكررة للكهرباء، أعقبت حريقاً اندلع في محطتين كهربائيتين، شمالي وغربي العاصمة، وتسبب في اضطراب واسع في شبكة التوزيع.

وأدى الحريق إلى انقطاع شبه كامل للتيار الكهربائي عن مختلف أحياء نواكشوط، قبل أن تبدأ الخدمة في العودة تدريجياً، وسط استمرار التذبذب في بعض المناطق، وانعكاسات طالت خدمات الإنترنت والاتصالات المرتبطة باستقرار التيار الكهربائي.

وأعاد الحادث إلى الواجهة هشاشة منظومة الكهرباء في العاصمة، كما فتح الباب أمام تساؤلات متصاعدة حول الأسباب الفنية للحريق، وطبيعة المعدات المستخدمة في المحطات، والمسؤوليات المرتبطة بصفقات توريدها.

نيران تشعل النقاش العام

لم يكن أثر الحريق محصوراً في محيط المحطتين المتضررتين، إذ امتدت تداعياته إلى قطاعات واسعة من نواكشوط، التي وجدت نفسها أمام انقطاع كهربائي واسع، تزامن مع اضطرابات في خدمة الإنترنت.

وأعلنت الشركة الموريتانية للكهرباء “صوملك” أن فرقها الفنية تعمل على إصلاح الأضرار وإعادة التيار تدريجياً، فيما أجرى وزير الطاقة والنفط زيارة ميدانية لموقع إحدى المحطات للوقوف على الأضرار الناجمة عن الحريق.

غير أن حجم الاضطراب الذي خلفه الحادث دفع النقاش سريعاً حتى طال مواضيع صفقة التوريد ومستوى الالتزام بإجراءات السلامة داخل المحطة إضافة إلى جودة المعدات المستخدمة في المحطة.

انقطاع في فندق خمس نجوم خلال حفل دبلوماسي

ولم تقتصر تداعيات انقطاع الكهرباء على الأحياء السكنية والمرافق الخدمية، بل امتدت إلى منشآت يفترض أن تكون مجهزة بأنظمة احتياطية قادرة على ضمان استمرارية الخدمة. ففي إحدى أبرز صور الأزمة، انقطع التيار الكهربائي عن فندق خمس نجوم في نواكشوط، بالتزامن مع إقامة حفل دبلوماسي كان يحضره وفد رفيع المستوى.

وأثار الانقطاع خلال المناسبة حالة من الإرباك، في مشهد عكس حجم تأثير الأزمة على مختلف الأنشطة، بما فيها الفعاليات الرسمية والدبلوماسية التي تستضيفها العاصمة.

نواكشوط تهرب إلى أطرافها

وفي ظل ارتفاع درجات الحرارة واستمرار اضطراب التيار الكهربائي، اختار عدد كبير من سكان نواكشوط مغادرة منازلهم الليلة الماضية بحثاً عن أماكن أكثر تحملاً للحرارة وأقل تأثراً بالانقطاعات.

وتوجهت أعداد كبيرة من السكان نحو ضواحي العاصمة، فيما بات بعضهم في السيارات وعلى جنبات الطريق الدائري، في مشهد عكس حجم المعاناة التي خلفتها الأزمة.

وقد أظهرت صور صباحية متداولة على مواقع التواصل الاجتماعي عشرات المواطنين وهم يفترشون جوانب الطريق، بعدما قضوا جزءاً من الليل خارج منازلهم، في محاولة لتجنب الحر الشديد وانقطاع الكهرباء.

وبدا الطريق الدائري، في الساعات الأولى من الصباح، أشبه بمساحة نزوح مؤقت لسكان العاصمة، في صورة تختصر جانباً من التداعيات الاجتماعية للأزمة، بعدما تحولت الكهرباء من خدمة أساسية إلى هاجس يومي بالنسبة لآلاف الأسر.

دعوات إلى تحقيق عاجل

سرعان ما تحولت أزمة الكهرباء إلى قضية رأي عام، بعدما عبّر نواب برلمانيون وصحفيون ومدونون عن استيائهم من تكرار الانقطاعات، مطالبين بفتح تحقيق عاجل يكشف ملابسات الحريق ويحدد المسؤوليات.

وتجاوزت الدعوات المطالبة بإعادة التيار إلى المطالبة بكشف الأسباب الفنية التي أدت إلى الحريق، وطبيعة المعدات التي كانت مستخدمة في المحطات، والجهة التي تولت توريدها، ومدى مطابقتها للمواصفات الفنية المعتمدة.

ويرى أصحاب هذه الدعوات أن التحقيق لا ينبغي أن يقتصر على تحديد سبب الاشتعال، وإنما يتعين أن يمتد إلى مختلف مراحل الصفقة، من تحديد الاحتياجات وإعداد المواصفات، مروراً بإجراءات المناقصة والاختيار والتوريد، وصولاً إلى تركيب المعدات وتشغيلها.

منظمة “الشفافية الشاملة تفتح ملف الكوابل

وفي خضم الجدل، طرحت منظمة الشفافية الشاملة رواية أولية تربط الحرائق بالكوابل الكهربائية المستخدمة في شبكة التوزيع.

وقالت المنظمة إن المعلومات الأولية التي توصلت إليها تشير إلى أن الحرائق التي اندلعت في المحطتين «هي على الأرجح مرتبطة باستعمال كابلات كهربائية ضخمة مخصصة لشبكات توزيع الكهرباء»، مشيرة إلى أن هذه الكوابل تم اقتناؤها من خلال مناقصة في إطار البرنامج الاستعجالي لتنمية نواكشوط.

وأضافت أن التحقيقات الأولية، وفق المعلومات التي بحوزتها، تشير إلى احتمال عدم مطابقة هذه الكوابل للمواصفات الفنية المطلوبة، أو كونها مغشوشة، معتبرة أن ذلك «يُرجّح» أن يكون وراء الأعطاب والحرائق التي طالت المحطتين.

وبحسب المنظمة، فقد جرى فصل كوابل أخرى مشابهة، تحسباً لوقوع أضرار جديدة في محطات أخرى، وهو ما يجعل التحقق من مصدر هذه المعدات ومواصفاتها الفنية أحد المحاور المحتملة لأي تحقيق شامل في القضية.

اتهام يطال مصالح نواب نافذين

الأكثر إثارة في معطيات منظمة الشفافية كان حديثها عن الجانب التجاري للصفقة، إذ قالت إن المعلومات الأولية لديها تشير إلى ارتباط صفقة اقتناء الكوابل، التي أُبرمت في إطار البرنامج الاستعجالي، «بمصالح تجارية لنواب نافذين ومعروفين في البرلمان الموريتاني».

ولم تسمِّ المنظمة، في منشورها، النائب أو النواب الذين تحدثت عن صلتهم بالصفقة، كما لم تكشف اسم الشركة التي قالت إنها ستنشر معلومات عنها لاحقاً.

وأكدت أنها ستنشر، وفق ما ورد في المنشور، معلومات جديدة تتضمن اسم الشركة والجهات التي تقف وراءها، إلى جانب نتائج تحقيقات فنية حول الكوابل ومواصفاتها.

وبين هذا وذاك ماتزال أحياء العاصمة نواكشوط حتى ظهيرة اليوم تعاني من انقطاعات الكهرباء في ظل الصمت الرسمي وعدم اتخاذ أي قرار عقابي تجاه هذه القضية .

spot_img