مواضيع ذات صلة

الأكثر قراءة

استراحة بين شوطين.. هل اتفق الغزواني وعزيز في مكالمة هاتفية؟

سحبت السلطات الموريتانية مساء الأربعاء قبل منتصف ليل الخميس...

موريتانيا والعزلة الدولية.. هل فشل نظام ولد الشيخ الغزواني دبلوماسيا؟

قبل ساعات حطت طائرة المستشار الألماني أولاف شولتس في...

غينيا: منح جواز سفر دبلوماسي يثير ضجة في عالم التواصل

سبب منح السلطات الغينية جواز سفر دبلوماسي للمطرب موسى...

فرنسا: ولد عبد العزيز يعقد اجتماعا مع أفراد الجالية الموريتانية

من المقرر أن يعقد الرئيس الموريتاني السابق محمد ولد...

هل يكون “با” خليفة “سال” على طريقة موريتانيا والنيجر؟/ محفوظ ولد السالك

مجددا عادت السنغال إلى العمل بمنصب “وزير أول” بعد إلغائه عام 2019، ثم إعلان استحداثه عام 2021 وانتظار انتخابات 2022 المحلية والتشريعية، من أجل تعيينه.
لكن اختيار من يشغل هذا المنصب، والسياق العام الداخلي الذي يأتي فيه ذلك، قد يقدم بعض الإجابات بشأن موقف الرئيس ماكي سال من انتخابات 2024 الرئاسية، التي يلتزم حتى الآن الصمت بخصوصها، وتراود المعارضة شكوك بإمكانية ترشحه لولاية ثالثة على غرار سلفه عبد الله واد.
وقد اختار ماكي سال، آمادو با ليصبح رابع وزير أول بعد كل من عبدول امباي، وأميناتا توري، وبون عبد الله ديون، وذلك في ظل استقطاب سياسي حاد يسبق الرئاسيات.
وقد كشف الدخول البرلماني الأخير عن جانب من ذلك، حيث شهدت أولى الجلسات شجارا بين نواب من الطرفين الموالي والمعارض، استدعى تدخل عناصر من الدرك الوطني لتأمين سير عملية التصويت على رئيس جديد للبرلمان.
بل إن بعض نواب المعارضة أعلنوا أن معركة الرئاسيات سيتم خوضها من داخل البرلمان، وفي رد غير مباشر على ذلك قال الأمين العام للرئاسة السنغالية إن الحكومة الجديدة “حكومة معركة وتحديات”، وهذا يعني أن الاستقطاب سيكون سيد الموقف خلال الفترة القادمة.
في هذا الخضم إذا جاء اختيار آمادو با، الذي يعتبره العديدون، الإسم الأكثر إجماعا عليه داخل معسكر الموالاة، والأقدر على وحدة الحزب الحاكم، التي بدأت تهتز بعد نتائج التشريعيات الأخيرة.
وسبق للستيني آمادو با أن شغل حقيبتين وزاريتين هامتين خلال عهد ماكي سال، وهما الاقتصاد والمالية، والخارجية، وهذا ما يجعله أهلا لقيادة الحكومة الجديدة لسببين فالاقتصاد والمالية يهمان كثيرا الرئيس فيما تبقى من حكمه، من أجل تنفيذ مخطط “السنغال النامي”، وأيضا لتحقيق رهانات المرحلة المقبلة، والتي يشكل البعد الاجتماعي عنوانها العريض.
كما أن البلاد مقبلة في نهاية 2024 على بدء إنتاج حقل الغاز المشترك مع موريتانيا، وستكون لذلك رهانات وتحديات داخلية، تحتاج فيها البلاد إلى مستوى كبير من الاستعداد المسبق.
أما بخصوص الدبلوماسية، فإنها مهمة أيضا للنظام لكي يحافظ على عدم الانزلاق نحو العنف، أو حصول أزمة سياسية في أفق الفترة القصيرة المتبقية قبل الرئاسيات.
وقد كشفت نتائج الانتخابات التشريعية الأخيرة، مدى رفض الناخبين السنغاليين للولاية الثالثة لماكي سال، في حال قرر تعديل الدستور والترشح مجددا، فقد كان الفارق ضئيلا بين النظام والمعارضة، ولم يتجاوز للمرة الأولى سوى مقعدين فقط.
وبناء على ذلك، فإن سال قد لا يجازف بالترشح، فيفضل احترام مقتضيات الدستور، ويخرج من السلطة عام 2024، ويختار آمادو با مرشحا توافقيا للحزب الحاكم، وبالتالي يكون خليفته في حال فوزه.
وبهذه الخطوة تقتفي السنغال أثر كل من موريتانيا، والنيجر، والكوت ديفوار مع وجود بعض الفوارق، ففي الحالة الموريتانية، اختار الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز، وزير دفاعه السابق ورفيق دربه الرئيس الحالي محمد ولد الشيخ الغزواني خلفا له.
أما في حالة النيجر، فقد اختار الرئيس السابق محمدو إيسوفو وزير داخليته محمد بازوم مرشح لخلافته في السلطة، وقد نجح في ذلك.
وفي الحالة الإيفوارية، اختار الرئيس الحالي الحسن واتارا وزيره الأول السابق آمادو غون كوليبالي مرشحا لخلافته، بعد انتهاء ولايتيه الرئاسيتين، لكنه توفي قبل تنظيم الانتخابات، وترشح واتارا لولاية ثالثة، مبررا ذلك ب”القوة القاهرة”، وقد كان ثمن فوزه باهظا، فعلى إثره قتل وجرح المئات.
وإذا آثر ماكي سال تجنب كل تلك السيناريوهات، وفضل الترشح لولاية ثالثة – وهو يظل احتمالا قائما، ما لم يحصل عكسه – فإن السنغاليين قد ينتخبون غيره بطريقة لبقة، كما اختاروه هو عام 2012 حين ترشح واد لولاية ثالثة.
محفوظ ولد السالك كاتب متخصص في الشؤون الإفريقية

spot_img