مواضيع ذات صلة

الأكثر قراءة

استراحة بين شوطين.. هل اتفق الغزواني وعزيز في مكالمة هاتفية؟

سحبت السلطات الموريتانية مساء الأربعاء قبل منتصف ليل الخميس...

موريتانيا والعزلة الدولية.. هل فشل نظام ولد الشيخ الغزواني دبلوماسيا؟

قبل ساعات حطت طائرة المستشار الألماني أولاف شولتس في...

غينيا: منح جواز سفر دبلوماسي يثير ضجة في عالم التواصل

سبب منح السلطات الغينية جواز سفر دبلوماسي للمطرب موسى...

فرنسا: ولد عبد العزيز يعقد اجتماعا مع أفراد الجالية الموريتانية

من المقرر أن يعقد الرئيس الموريتاني السابق محمد ولد...

“مقايضة” المدنيين بالعسكريين.. هل تعقد أزمة باماكو وأبيدجان أم تحلها؟/ محفوظ ولد السالك

شكل إطلاق السلطات المالية قبل أسبوع سراح 3 جنديات إيفواريات من أصل 49 جنديا كانت قد اعتقلتهم في العاشر من يوليو الماضي، ووجهت لهم تهم محاولة زعزعة أمنها واستقرارها، مؤشرا إيجابيا بشأن قرب طي صفحة الأزمة بين البلدين.

لكن بيانا صدر عن الحكومة المالية قبل أيام، عقب لقاء جمع بين الرئيس الانتقالي المالي عاصيمي غويتا ووزير خارجية نيجيريا جيفري أونيما، الذي حل بباماكو مبعوثا من الرئيس محمدو بخاري، كشف عن دخول الأزمة منعرجا جديدا.

فقد اشترط غويتا مقابل الإفراج عن الجنود، الذين سبق أن وصفتهم الحكومة المالية ب”المرتزقة”، ترحيل كوت ديفوار شخصيات سياسية مالية مقيمة على أرضها، تتهمها العدالة المالية بالنهب والفساد.

ويتعلق الأمر بكريم كيتا البرلماني السابق ونجل الرئيس السابق الراحل إبراهيم أبوبكر كيتا، وتييمان آبيرت كوليبالي وزير الخارجية الأسبق، ومامادو إيغور ديارا وزير الاقتصاد والمالية الأسبق، وبوبو سيسي رئيس الوزراء الأسبق.

ولعل هذا الاشتراط الصادر عن أعلى هرم في السلطة المالية، يعقد فرص الحل، ويضع الوساطة بين باماكو وأبيدجان في موقف صعب، كما يشكل عامل ضغط وإحراج بالنسبة لواتارا وحكومته.

فأبيدجان كثيرا ما شكلت مأوى للسلام، وحاضنة للمطاردين من طرف أنظمة بلدانهم، فإلى جانب هؤلاء الساسة الماليين يقيم بالبلاد كذلك رئيس بوركينافاسو الأسبق بليز كومباوري، منذ الإطاحة بنظامه عبر ثورة شعبية عام 2014، ولم تسلمه السلطات الإيفوارية رغم مطالبات مختلف حكومات بلاده المتعاقبة بتسليمه.

كما أن أبيدجان لم تسمح له بمغادرتها إلى واغادوغو إلا يوليو الماضي، بعدما ضمنت سلطات بوركينافاسو أمنه وسلامته، وكانت عودته بطلب من الرئيس الانتقالي للبلاد بول هنري سانداوغو داميبا في إطار بحثه عن مصالحة وطنية.
وبعد رجوعه إلى أبيدجان، وجه كومباوري رسالة إلى أسرة رفيق البزة والسلاح توماس سانكارا، يطلب فيها العفو وهو المحكوم عليه بالسجن مدى الحياة لاتهامه باغتياله عام 1987.

صحيح أن الأمر يختلف في حالة الشخصيات السياسية المالية، لكن واتارا إذا تشبث بعدم تسليم هؤلاء، فإنه قد يدخل في أزمة داخلية مع جيش بلاده، الذي سيعتبر مصير عناصره أرخص مقارنة بمقيمين أجانب، وقد تتطور الأزمة والسخط، إلى تمرد لا يصمد أمامه نظام واتارا فيما تبقى من ولايته الثالثة، خصوصا إذا التقت إرادة الجيش مع الإرادة الشعبية، من خلال ذوي وأسر ومختلف المكونات الاجتماعية لهؤلاء الجنود.

وبالمقابل سيكون تسليم المسؤولين الماليين السابقين، بمثابة طعنة في ظهور من استنصروا بالبلاد من عدالة مجلس عسكري أخذ السلطة بالقوة، وطارد معارضيه بشدة.

لكن وبذات منطق السلطات المالية، فإن السلطات الإيفوارية سبق وأن أصدرت مذكرة اعتقال دولية في حق رئيس الحكومة الأسبق، وحليف واتارا السابق غيوم سورو، وتطالب فرنسا بتسليمه.

والواقع أن باماكو وأبيدجان بينهما أزمة صامتة منذ انقلابي الجيش المالي الأخيرين ضد الرئيس المنتخب إبراهيم بوبكر كيتا، والرئيس الانتقالي باه نداو.

فمالي تنظر إلى كوت ديفوار، كواحدة من أبرز دول غرب إفريقيا، التي ناهضت الانقلابين، وسعت إلى فرض عقوبات على منفذيهما، بمساندة باقي حلفائها في “سيدياو”.

وقد تدهورت العلاقات بشكل أسوأ بعد التسريب في فبراير 2022 لمكالمة هاتفية بين رئيس الحكومة الأسبق بوبو سيسي، والرئيس الحسن واتارا، يطلع فيها الأول الثاني على أوضاع مالي في ظل العقوبات المفروضة عليها.

واعتبر سيسي أوضاع بلاده في أشد التدهور، وجاراه في ذلك واتارا بالقول إن نسبة 30 إلى 40% من ميزانية مالي مصدرها الخارج، وإن البلاد “بلا اقتصاد”.

وقد أعلنت العدالة المالية عن فتح تحقيق في المكالمة، معتبرة أنها تتضمن “هجوما أو محاولة هجوم وتواطؤ ضد الأمن الداخلي والخارجي لمالي”.

ومنذ ذلك الوقت تشهد علاقات البلدين تدهورا كبيرا على الصعيد السياسي والدبلوماسي، أما على الصعيد الاقتصادي والتجاري، فإن حركة الأشخاص والبضائع متواصلة بشكل يومي.

spot_img