مواضيع ذات صلة

الأكثر قراءة

استراحة بين شوطين.. هل اتفق الغزواني وعزيز في مكالمة هاتفية؟

سحبت السلطات الموريتانية مساء الأربعاء قبل منتصف ليل الخميس...

موريتانيا والعزلة الدولية.. هل فشل نظام ولد الشيخ الغزواني دبلوماسيا؟

قبل ساعات حطت طائرة المستشار الألماني أولاف شولتس في...

غينيا: منح جواز سفر دبلوماسي يثير ضجة في عالم التواصل

سبب منح السلطات الغينية جواز سفر دبلوماسي للمطرب موسى...

فرنسا: ولد عبد العزيز يعقد اجتماعا مع أفراد الجالية الموريتانية

من المقرر أن يعقد الرئيس الموريتاني السابق محمد ولد...

ذوي الاحتياجات الخاصة في موريتانيا : حكاية فقر وتجهيل/حمن يوسف

في أحد ملتقيات طرق الأحياء الشعبية في العاصمة نواكشوط، يجلس اباه ولد مسعود 27 عاما من “ذوي الاحتياجات الخاصة”، كل صباح، من أجل كسب قوته اليومي عبر التسول، يتنقل بين زحمة السيارات للفت الانتباه إليه، وسط منافسة شديدة مع متسولين آخرين.

اباه الذي يقضي جل يومه في الشوارع بين ضجيج السيارات وفوضى الحركة، تنتابه رغبة عارمة في التعلم، مع حسرة على عدم الالتحاق بمقاعد الدراسة

يقول اباه:
“لم يسمح لي وضعي الجسدي والمادي بالدراسة، فأنا ولدت مقعدا مثل أبي الذي توفي وأنا في العاشرة من عمري، لذا كنت مضطرا للبحث عن كسب قوتنا بدل الذهاب إلى المدرسة، رغم غريزتها التي تجتاحني بين الفينة والأخرى..”

وتابع اباه :” تعلمت حروف الهجاء على شيخ محظرة في حينا، وحفظت بعض آيات القرآن الكريم، لكن جميع محاولاتي للحاق بالتعليم العصري، باءت بالفشل.”.

رغم تقدمه في السن، يبقى اباه متشبثا بحلمه الدراسي، كما أنه لايمانع الجلوس مع الأطفال ليتعلم، إن أتيحت له الفرصة.
يقول اباه:
“أعلم أنني الآن على مشارف الثلاثين، لكنني لن أتخلى عن حلمي الدراسي، ولن أدخل في حالة اجتماعية حتى أتعلم، لدي الآن الرغبة في ذلك، كل ما أحتاجه الآن هو التسجيل في أحد المدارس الخصوصية، ويمكنني تدبر تكاليف النقل.”

حالة باه تنطبق على آخرين يشتركون معه نفس الإعاقة، وقد فاقم الفقر مآسيهم كما هو حاله، على غرار اعل الشيخ الذي لم يتعرف إلا على جدران البيت الذي يقطنه في ضاحية نواكشوط، أو التنزه داخل الحائط الخارجي لذات الجدران، تاركا مهمة كسب القوت لوالديه عبر التسول.

يقول اعل الشيخ:
“حاولت أسرتي كثيرا دمجي في التعليم العصري، وتواصلت مع العديد من الجمعيات الخيرية، وذات مرة أعربت إحدى الجمعيات عن استعدادها لتسجيلي في إحدى المدارس الخصوصية لمدة عام، لكن أبي أصر على أن تتحمل الجمعية مصاريف تسجيلي حتى أنهي مرحلة الابتدائية على الأقل، وهو مالم يتحقق..”

ويضيف اعل الشيخ البالغ من العمر 19 عام وهو مقعد:

“حلم الدراسة بدأ يتلاشى شيئا فشيئا مع مرور الوقت، نتيجة لتقدمي في السن، لكنني أنتظر الآن فرصة التكوين في أي مجال، كما أتيحت للعديد من أبناء شريحتي.

يحاول أبي الحصول لي على بطاقة ذوي الاحتياجات الخاصة التي تمنحها وزارة العمل الاجتماعي والطفولة والأسرة، لعلها تفتح لي آفاقا في المستقبل، وتنتشلني من البقاء الموحش في البيت، لكن الطريق ما يزال غير مفروش بالورود”، على حد تعبيره.
وخلافا لوضعية اباه واعل الشيخ، فقد تحدى آخرون من ذات الشريحة إعاقتهم رغم هشاشة وضعهم المادي، ونجحوا في إكمال مسيرتهم التعليمية، وصولا إلى سوق العمل

مريم با (27 عاما)وهي من ذوي الاحتياجات استطاعت رغم ظروفها المادية الصعبة، أن تلتحق بمقاعد الدراسة، رغم الصعوبات.

تقول مريم:
” واجهت صعوبات في التنقل بين البيت والمدرسة، لأن دخل أسرتي كان محدودة الدخل وأبي شرطي متقاعد، لذلك كانت ظروفي التعليمية صعبة، فقد كنت مضطرة أحيانا إلى التسول، من أجل توفير مصاريف النقل إلى المدرسة، رغم ما في ذلك من إهانة لي.”

وتضيف مريم عن تجربتها مع زملائها في مراحل التعليم:
” لم أشعر بأي تمييز بيني مع الطلاب، كانوا يعاملونني مثلهم، وكنت أتلقى الدعم والمساندة من زملائي وكانوا يحفزونني على مواصلة مشواري الدراسي، ولم أشعر معهم بأي نظرة شفقة اتجاهي.”

تدريس ذوي الاحتياجات الخاصة في موريتانيا، يشكل تحديا كبيرا للدولة، لأن غالبيتهم من الفئات الهشة، حسب المعطيات الرسمية،
ويرى البعض أنه قد آن الأوان للعناية بهذه الشريحة، وتأسيس حدائق أطفال خاصة بها، وأن تساهم ولو بشكل بسيط في إنشاء مدارس خاصة توازي تلك المدارس التي يتعلم فيها الآخرون، على غرار الاجتماعي إسلم ولد خونا أستاذ علم الاجتماع بجامعة نواكشوط العصرية الذي يرى:
” أن الطريقة المثلى لتعليم ذوي الاحتياجات الخاصة، تتمثل في خلق مدارس ورياض ماقبل التمدرس، حيث يمكن تأهيلهم للبحث عن تحقيق ذواتهم، لأن تدريسهم مع أشخاص عاديين لديه تأثيرات نفسية واجتماعية إذا لم يواكب بالوعي من قبل الأسرة والتحفيز على تجاوز الحالة وفرض وجودهم ومعرفتهم بالتطور الذي قد يحققونه، كما على الدولة خلق فرص عمل لهم وتحفيز النابهين منهم.”

ويضيف ولد خونا:

“مجتمعنا مجبر في الوقت الراهن على تطبيق تلك الرؤى والنظريات التي توصلت إليها المجتمعات المتحضرة من إشراك للفئات التي تعاني، باعتبارها تمتلك منظمات وجمعيات تدافع عن حقها.

ويشير أستاذ علم الاجتماع في جامعة نواكشوط إلى أنه من “حق أصحاب هذه الشريحة على الدولة إشراكهم في العمل، وفي موريتانيا سبق وأن خصصت نسبة 15في المائة كمقاعد، في فرص التوظيف التي تعلن عنها اللجنة الوطنية للمسابقات، كما أعطيت الأولية لهم في بعض المسابقات، وتم اكتتاب 500 شاب من تلك الشريحة في سبيل تجاوز ها للبطالة وإشراكها في المجتمع.”

تم نشر هذا التقرير بدعم من JHR/JDH – صحفيون من أجل حقوق الإنسان والشؤون العالمية في كندا.

spot_img