مواضيع ذات صلة

الأكثر قراءة

استراحة بين شوطين.. هل اتفق الغزواني وعزيز في مكالمة هاتفية؟

سحبت السلطات الموريتانية مساء الأربعاء قبل منتصف ليل الخميس...

موريتانيا والعزلة الدولية.. هل فشل نظام ولد الشيخ الغزواني دبلوماسيا؟

قبل ساعات حطت طائرة المستشار الألماني أولاف شولتس في...

غينيا: منح جواز سفر دبلوماسي يثير ضجة في عالم التواصل

سبب منح السلطات الغينية جواز سفر دبلوماسي للمطرب موسى...

فرنسا: ولد عبد العزيز يعقد اجتماعا مع أفراد الجالية الموريتانية

من المقرر أن يعقد الرئيس الموريتاني السابق محمد ولد...

إفريقيا بين قوسين: مجموعة “جي5” بين خطر التفكك واحتمال التوسع/ محفوظ ولد السالك

بعد نحو عامين على سقوط مدن الشمال المالي بأيدي الجماعات المسلحة، وبدء اتساع رقعة التهديد الأمني في المنطقة، خصوصا باتجاه النيجر وبوركينافاسو، ارتأت موريتانيا و4 دول أخرى تأسيس مجموعة دول الساحل الخمس “جي5” كإطار للتنسيق والتعاون الإقليمي في مجالي التنمية والأمن بشكل خاص.
وقد تم الإعلان رسميا عن هذه المجموعة التي تضم بالإضافة إلى موريتانيا، كلا من مالي والنيجر وبوركينافاسو وتشاد، خلال قمة احتضنتها العاصمة نواكشوط في فبراير 2014.
وفي شهر يوليو من العام 2017 أعلنت دول المجموعة الخمس خلال قمة بالعاصمة المالية باماكو، تأسيس قوة مشتركة مكونة من 5 آلاف جندي.
لكن هذا الإطار الإقليمي بجناحيه التنموي والعسكري، رغم أهمية مقاربته التنموية والعسكرية لمواجهة خطر الجماعات المسلحة في المنطقة، إلا أن برامجه وخططه ظلت مرهونة بدعم الشركاء الإقليميين والدوليين، وهو ما حد من نشاطه وتحقيق أهدافه، لأن معظم وعود وتعهدات الدعم لم يتم الوفاء بها.
لقد واجهت هذه التحديات الذاتية المجموعة منذ النشأة، لكنها ظلت متماسكة في وجهها، وتتحرك بتنسيق مشترك في نطاق الممكن، أما اليوم وبعد مغادرة جيل تأسيس “جي5” سدة الحكم في الدول الخمس، فقد برزت أزمات جديدة، انضافت لأزمات الأمن والتنمية.
فثلاث من دول المجموعة الخمس، تحكمها أنظمة عسكرية انتقالية، بعد 3 انقلابات عسكرية شهدتها مالي وبوركينافاسو، وشبه انقلاب حصل في تشاد، فيما وقعت محاولة انقلابية واحدة على الأقل في النيجر.
وأمام هذه الانقلابات العسكرية، ركنت المجموعة إلى الصمت ربما حفاظا على الوحدة والتماسك، لكنها وقعت في خطأ كان يمكن أن تتجنبه، وهو الإبقاء على رئاستها الدورية عند تشاد، التي تولى نجل رئيسها الراحل السلطة على رأس مجلس عسكري، فكان يمكن بشكل استثنائي انتقال الرئاسة لموريتانيا أو النيجر، إلى حين تجاوز باقي الدول مراحلها الانتقالية، أو أن تحافظ المجموعة على دورية رئاستها، فتنتقل الرئاسة إلى مالي.
ولعل هذه الثغرة – ظاهريا – هي ما جعلت مالي تعلن الانسحاب من المجموعة ومن قوتها العسكرية، لكن الواقع أن عسكريي باماكو بنوا جزءا كبيرا من استراتيجية بقائهم في السلطة على مناهضة فرنسا، الحليف الاستراتيجي للمجموعة، واعتبروا بالتالي أن عدم انتقال الرئاسة إلى مالي، سببه غير المباشر هو تحكم فرنسا في المجموعة.
وأمام هذا الانسحاب باتت دول المجموعة تخشى من تفكك إطارها الإقليمي، خصوصا في ظل الموقف النيجري المناهض للمجموعة ويعتبرها “ميتة”.
وقد بادرت تشاد الرئيسة الدورية لمجموعة الخمس، وموريتانيا بلد المقر الدائم، إلى محاولة إرجاع مالي لحضن “جي5” مقابل توليها الرئاسة، وهذا إن حصل سيعزز فرص تماسك المجموعة، أما إذا لم يحصل فستكون “جي4” أمام سيناريو انسحاب محتمل لطرف أو أطراف أخرى، أو أن يتم فتحها أمام عضوية دول جديدة تشترك مع باقي الأعضاء في تحديات الأمن والتنمية، كالتوغو، وبنين، وساحل العاج.
وفي كل الأحوال فإن وجود مالي أساسي في المجموعة، لاضطراب حدودها مع النيجر وبوركينافاسو، وحصول هجمات أحيانا بالقرب من حدودها مع موريتانيا، وبالتالي فإن خروجها سيجعل التنسيق غير سلس.
ولا شك أن التحالف الجديد بين باماكو وموسكو، قد يفسر جزءا من الموقف المالي إزاء مجموعة الساحل المتحالفة مع فرنسا، وذلك في إطار الصراع الروسي الغربي، الذي يلقي بظلاله على القارة الإفريقية، خصوصا في ظل الحرب الروسية الأوكرانية، وانقسام المواقف الإفريقية تجاهها.
ومع ذلك، فإن الموقف المالي من فرنسا قد يجد مسوغا له في الرفض الشعبي الكبير للوجود الفرنسي في البلاد، وبدرجة أقل حدة في النيجر وبوركينافاسو، ودخول الشعب تشادي مؤخرا على الخط.
محفوظ ولد السالك
كاتب متخصص في الشؤون الإفريقية

spot_img