مواضيع ذات صلة

الأكثر قراءة

استراحة بين شوطين.. هل اتفق الغزواني وعزيز في مكالمة هاتفية؟

سحبت السلطات الموريتانية مساء الأربعاء قبل منتصف ليل الخميس...

موريتانيا والعزلة الدولية.. هل فشل نظام ولد الشيخ الغزواني دبلوماسيا؟

قبل ساعات حطت طائرة المستشار الألماني أولاف شولتس في...

غينيا: منح جواز سفر دبلوماسي يثير ضجة في عالم التواصل

سبب منح السلطات الغينية جواز سفر دبلوماسي للمطرب موسى...

فرنسا: ولد عبد العزيز يعقد اجتماعا مع أفراد الجالية الموريتانية

من المقرر أن يعقد الرئيس الموريتاني السابق محمد ولد...

في يوم تحرر إفريقيا.. هل تتخلص موريتانيا من عقدة الأطراف وتتجه جنوبا؟

نواكشوط – مدار: يكاد يوم الخامس والعشرين من مايو لا يحل بذكرى الأفارقة إلا عند اقترابه باعتباره عيدا وطنيا إفريقيا يرمز لتحرر إفريقيا. ورغم أن لهذا اليوم ذكرى أولى وهي توقيع اتفاقية إنشاء منظمة الوحدة الإفريقية (الاتحاد الافريقي لاحقا)، إلا أن سؤالا عريضا حول حقيقة الوحدة والتناغم، والإيمان بإفريقية الدول في إطارها الجغرافي بات يطرح كل يوم أكثر في مواجهة أسئلة الهوية العرقية والثقافية وليست موريتانيا ودول الساحل بمنأى عن هذه الأسئلة وهي المشكلة من هويات وأعراق ولغات وثقافات متعددة.

كان تحدي العروبة مطروحا على الدوام بالنسبة لموريتانيا ليشكل لاحقا ما يشبه عقدة فرق كرة القدم الكبرى التي تخسر مرات ومرات أمام فرق أصغر من كل النواحي، فتتراكم مع الوقت عقدة الفريق حتى تصبح أكبر وأكثر تأثيرا على الأقل من الجانب النفسي. فمنذ إعلان استقلال البلاد في نهاية نوفمبر 1960 كانت نواكشوط وعلى مدى 12 سنة تحاول جهدها دخول منظمة الجامعة العربية وتصطدم في كل مرة بحسابات عربية ضيقة أولها عدم اعتراف المغرب باستقلال البلاد واستخدام العاهل المغربي الحسن الثاني جهود بلاده للضغط على دول الثقل في الجامعة لمنع دخول نواكشوط الإطار العربي رغم كون موريتانيا قد دخلت الأمم المتحدة بعضوية كاملة عشر سنين قبل ذلك في صفقة تبادل اعتراف بين الصين والاتحاد السوفييتي، قبول موريتانيا مقابل قبول منغوليا، وسنوات بعد ذلك كانت هذه الدولة التي يرفض الإطار العربي إدخالها في الجامعة العربية تتوسط بين الاتحاد السوفييتي والصين على مستوى القمة لحل أزمة بينهما.

غير أن إرهاصات التشتت في الهوية الموريتانية الجامعة كانت قد بدأت سنوات قليلة بعد الاستقلال من خلال إضرابات الطلاب وأزمة لغة التعليم التي ستشكل فيما بعد صلب القرارات الكبرى في التعليم أو ما يسمى إصلاح التعليم والذي آل بدوره إلى نتيجة واحدة، كل عرق بلغة منفصلة ولا لغة مشتركة.

ثم تمضي السنين، وتتجه نواكشوط أكثر نحو الشرق، فتشهد في سنوات متتالية إقبالا على الثقافة الشرقية وهجرة عمالة نحو دول المشرق وتأثرا بتاريخها، حتى يبلغ الأمر في لحظة حد التأثر بالتيارات الأيديولوجية وخلق أذرع محلية لها، ثم أتت على إثر ذلك التيارات الدينية وعلى رأسها ما يسمى بتيار الصحوة.

صحيح أن نواكشوط عبرت في كل مرحلة من مراحلها عن طبيعة النظام السياسي الحاكم وحجم التقلب وعدم الاستقرار في أنظمة الحكم في فترة من الفترات، إلا أنها في الغالب كانت تحافظ على مستوى من التوازن بين التوجه شرقا نحو العالم العربي، والحفاظ على العلاقة القوية جنوبا في القارة الإفريقية، ولهذه الأسباب كانت موريتانيا عضوا مؤسسا رئيسا في المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا عام 1975.

يرجع مراقبون فترة الطلاق الموريتاني الإفريقي 2000 إلى عوامل سياسية متوترة من بينها رجع صدى الصراع الموريتاني السينغالي الذي كاد يندلع في نهاية 1989 وحتى نهاية 1990، ثم ما تلاه من توتر صامت بلغ أوجه في الحملة الانتخابية السنغالية للرئيس السنغالي السابق عبد الله واد وخطابه اليميني الذي كان يوقد الجماهير السنغالية بالحديث عن الضفة الأخرى، وهو حديث يعجب السنغاليين عموما حتى الساعة، صحيح أن نواكشوط عادت وطرقت باب المجموعة الاقتصادية في 2017 ثم وقعت لاحقا معها اتفاقيات أسواق مفتوحة ورفع جزئي للجمركة دون عضوية كاملة، لكن تمنع بعض دول المجموعة بادئ الأمر للعودة الموريتانية اختصر كثيرا مما يمكن قوله.

ثم كان التأثير البعثي على نظام الرئيس الأسبق معاوية ولد سيد أحمد الطايع والذي يأخذ مشروعيته من جهة كون العراق من بين الدول التي شجعت كثيرا بأمر مباشر من الرئيس العراقي الراحل صدام حسين عروبة موريتانيا على حساب إفريقيتها.

وبالرغم من المستجدات المشغلة عن صراع العروبة والأفرقة داخل الهوية والتوجه الموريتاني الرسمي تجاه الإطارات الجماعية الإقليمية والقارية إلا أنه ما يزال موجودا بشكل من الأشكال، فنواكشوط التي تحتفل اليوم بعيد الوحدة الإفريقية تعامل معاملة دول الأطراف من لدن الجامعة العربية والعواصم الثرية وأقرب مثال على ذلك قمة نواكشوط 2016 التي امتنع أغلب القادة العرب عن حضورها بل وتعمد مسؤولون عرب اللمز في إمكانية البلد لتنظيمها، في مقابل قمة الاتحاد الافريقي 2018 والتي حضرها القادة ومسؤولو الصف الأول في دول القارة.. فهل ما تزال نواكشوط معرضة عن الأفارقة شغوفة بالعرب رغم لعنة الأطراف؟

spot_img