لا يبدو الوضع في سوق السمك بالعاصمة الموريتانية نواكشوط طبيعيا فكل شيء تغير بالنسبة لمختلف رواد هذا السوق الواقع على الشاطئ.
يقول محمد ولد امبارك وهو مواطن قادم لشراء حاجته الأسبوعية من السوق، لقد تغير كل شيء فالسمك غال جدا والكميات الموجودة منه في السوق قليلة، لقد وصل سعر الكيلوغرام الواحد إلى ثلاثة آلاف أوقية قديمة، بالنسبة لأنواعه المتوسطة، بينما يصل سعر السمكة الواحدة من أسماك السطح الشعبية “ياي بوي” إلى 250 أوقية قديمة، لذلك لم يعد بمقدور المواطن العادي شراء شيء من هذا السوق، بسبب الأسعار لم أستطع شراء حاجتي من السوق، الوضع هنا صعب جدا، يختم كلامه لمدار وهو يقول: رجاء انظر جيدا في وجوه المواطنين لحظة إخبارهم بالأسعار الجديدة، الوضع لا يطاق.
لا يختلف الأمر كثيرا بالنسبة للبحار محمد ولد عبد البركه الذي بدأ العمل في تنظيف الأسماك وبيعها، على الشاطئ بعد توقف صيد الأخطبوط.
يرى ولد عبد البركه أن السمك في هذه الفترة تناقصت أعداده بشكل واضح، لقد كان يمارس الصيد في الزوارق إلى جانب السنغاليين، لكنه يعتقد أن ممارسة الزوارق الصينية والتركية للصيد في المياه الموريتانية، حطم آمال البحارة الموريتانيين، وحد من منتوج السمك، بالنسبة له الحل بسيط يكمن في اتخاذ الدولة قرارا صارما للحد من نهب السفن التركية والصينية للثروة السمكية الموريتانية.
بينما يرى بائع السمك في السوق لقظف ولد محمد أن سبب ارتفاع الأسعار في الفترة الأخيرة عائد لقلة الكميات المصطادة منه، نتيجة لمشاكل تتعلق بالزوارق، لكن بعد حلها الحمد لله، ننتظر أن تصل منه كميات تكفي السوق لأن الكميات الموجودة قليلة جدا وأسعارها مرتفعة، وحاليا لانستهلك سوى أسماك السطح، أو بعض الأسماك التي تصل من قرى الإيمراگن، حسب تعبيره.
هذا الأمل يعيش عليه السوق منذ أيام، بعد تأكيد وزير الصيد الموريتاني محمد ولد عابدين امعييف أن الأزمة مع ملاك الزوارق قد انتهت، وستعود الأسواق إلى سابق عهدها، بعد عودة الزوارق إلى البحر.
تقول مصادر مدار إن إجراءات وزارة الصيد التي اتخذتها ضمن سياستها القطاعية للسنوات الثلاث القادمة عقدت العلاقة مع البحارة، وجعلت البلد يواجه ندرة حادة في الأسماك رغم امتلاكه لشواطئ تزيد على 700 كلم صالحة للصيد، تحتوي على أزيد من 300 عينة من الأسماك، 170 منها صالحة للتصدير.
وحسب الأمين العام للنقابة المهنية للصيد محمد يحيى سيد ابراهيم التي قادت الإضراب فإن 87 سفينة من أصل قرابة 200 سفينة عادت للبحر ضمن اتفاق مبدئي تم توقيعه مع الوزارة الوصية بعد تعليمات أصدرها الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني إثر لقائه لقيادة النقابة.
وأضاف ولد سيد ابراهيم في حديثه لمدار أن الاتفاق سيبقى هشا، في انتظار تنفيذ بنوده، وتغيير النصوص التي أدت إلى إضراب عام شل حركة القطاع، مما أدى إلى تضرر عشرات آلاف الأسر، المستفيدة بشكل مباشر أو غير مباشر من هذا القطاع الحيوي حسب تعبيره.
وفي رده على سؤال حول أسباب الأزمة قال الأمين العام للنقابة المهنية للصيد إن الوزارة أصدرت قرارا مفاجئا، دون تشاور مع الفاعلين في القطاع، حول الضريبة السنوية للاستفادة من الثروة السمكية من 385 ألف أوقية قديمة سنويا، إلى مليون ومائة وعشرة آلاف أوقية قديمة سنويا، مع فرض 4500 للميناء الذي يتم التفريغ فيه لكل طن، في حين أن بعض عينات السمكن لا يمكن للطن فيها أن يصل سعره إلى 10 آلاف أوقية قديمة، وهو ما اعتبره الصيادون مجحفا وظالما حسب تعبيره.
تقول مصادر مدار إن الحكومة شكلت لجنة لدراسة حل للقضية برئاسة الوزير الأمين العام للرئاسة مولاي ولد محمد لقظف، لكن هذه اللجنة لم تتخذ حتى الآن خطوات عملية في اتجاه وضع حل نهائي للقضية، خصوصا في ما يتعلق بمراجعة النصوص، في ظل تمسك وزير الصيد بقراراته التي وصفها بالخيار الوحيد لإصلاح قطاع يشهد فوضوية عارمة، وهو ما يجعل الاتفاق المبدئي مع نقابة الصيادين هشا ومعارضا للفشل في أي لحظة حسب بعد الفاعلين في القطاع.





