وسط زحمة السيارات قرب ملتقى طرق “ب م د” بالعاصمة نواكشوط، يقف يسلم ولد أمبارك أمام سيارته “أجرة”، منتظرا اكتمال عدد الركاب المحدد قبيل الانطلاق.
وينادي يسلم بوجهته على المارة، وسط منافسة أخرى من بعض السائقين معه.
وفي حديثه مع “مدار” عن استحقاقات مايو 2023، أكد يسلم أنه “غير مهتم بالانتخابات التي أجريت السبت الماضي، ولا علم له بما يجري في الساحة السياسية”، مشيرا إلى “عدم اكتراثه”.
ويتوجه يسلم إلى سيارته، قبل أن يقول لمدار: “لم أصوت في هذه الانتخابات، ولن أفعل في القادمة.”
عدم اهتمام يسلم بالانتخابات، يعكس الهدوء الذي يطبع الشارع، قبل الإعلان النهائي لنتائج الانتخابات، حيث وتيرة الحركة المعهودة في الطرق، وفي الأسواق، وعلى الأرصفة، رغم أن أكثر شيء تضج به مواقع التواصل الاجتماعي خاصة “فيسبوك”، هو ترقب نتائج الانتخابات.
تأخرت كثيرا
تأخر نتائج الانتخابات لمدة 6 أيام حتى الآن، يراه البعض فشلا ذريعا للجهات المسؤولة، بحسب الطالب محمد فال.
ويقول الطالب لمدار:
“تأخر النتائج حتى الآن، يعتبر فضيحة للجنة المستقلة للانتخبات، فنتائج الانتخابات الرئاسية التركية، لم تستغرق سوى 24 ساعة.
تأخر فرز النتائج، يدل على وجود تزوير في سير العملية، وقد كنت شاهدا على بعض الخروقات أثناء مراقبتي لأحد المكاتب في نواكشوط، بصفتي ممثلا “لحزب الرفاه”.
وشدد الطالب في حديثه لمدار، “على ضرورة إلغاء النتائج، وإعادة الانتخابات”، موجها النداء للرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني.
من جهته أرجع محمد الشيخ ولد عبد الله، تأخر إعلان النتائج النهائية، “إلى ارتباك لممثلي اللجنة الوطنية المستقلة للانتخابات”.
وأوضح ولد عبد الله لمدار، أنه “تم اختيار أشخاص غير أكفاء، ولم يسبق لهم أن قاموا بمثل هذا النوع من الأعمال التي تتطلب مستوى معين”.
وأشار في حديثه، إلى أنه “لاحظ في إحدى المناطق الداخلية بموريتانيا، عدم المرونة في كتابة التقارير، من طرف ممثلي اللجنة”.
خيبة
وبما أن استحقاقات 2023، سبقها اتفاق وقع بين وزارة الداخلية واللامركزية والأحزاب السياسية خلال شهر سبتمبر الماضي، يشعر بعض المواطنين الذين تحدثوا لمدار، بخيبة أمل من تنظيمها، نظرا للانعراجات التي سلكتها.
ومن بين هؤلاء، الشاب محمد ولد حمود، الذي أكد اهتمامه ومتابعته لآخر مستجدات الاقتراع.
ويقول محمد:
“تأخر الانتخابات، ليس مسألة عادية، وكان من المفروض أن تنظم بشكل أفضل من هذا
كنت أتوقع تنظيم انتخابات جيدة، وشفافة، ولا يستغرق إعلان نتائجها وقتا طويلا.
لكنها شهدت خروقات و”تزوير”، بحسب ما هو متداول في أغلب وسائط التواصل الاجتنماعي”.
صيف سياسي ساخن
في ظل ترقب النتائج النهائية للانتخابات النيابية والجهوية والبلدية، يشهد المناخ السياسي سخونة في الأجواء، فقد بدأ الحديث عن التزوير في الانتخابات، في يوم الاقتراع.
وبدأ الحديث بعد حوالي 4 ساعات من بدء العملية الانتخابية، عن تزوير في الاقتراع على مستوى مقاطعة بوتلميت التابعة لولاية اترارزة جنوبي موريتانيا، من طرف حزب التجمع الوطني للإصلاح والتنمية (تواصل)، قبل أن يعلن حزب الإنصاف هو الآخر، تضرره من ما أسماه ب”الخروقات”.
وقبل منتصف ليل السبت، عقد عدد من أحزاب المعارضة مؤتمرا صحفيا، تحدث فيه عن “التزوير”، مطالبة بضرورة إعادة “العملية الانتخابية”.
وطالبت الأحزاب المعارضة، بإلغاء نتائج الانتخابات في العاصمة نواكشوط ومقاطعة بوتلميت وفي كل المكاتب التي تم التلاعب بعملية الاقتراع فيها على عموم التراب الوطني، وفق بيانها.
ومن جهة أخرى، عقد عدد من الأحزاب المنضوية في الأغلبية الداعمة للرئيس محمد ولد الغزواني، اللجنة الوطنية المستقلة للانتخابات، بـ”الوقف الفوري لعملية الفرز الجارية، وإعادة الانتخابات بشكل عام”.
وأشارت في بيانها، إلى خروقات “التي طبعت جميع مجريات هذه العملية، منذ اللحظات الأولى للإحصاء الإداري ذي الطابع الانتخابي”.
أما اللجنة الوطنية المستقلة للانتخابات، فقد اكتفت بعقد مؤتمرات صحفية كل يوم، معربة عن ارتياحها لسير عمليات الفرز.
وبررت تأخر الإعلان النهائي للنتائج، بأن هذه الانتخابات تكتسي طابعا خاصا، مشيرة إلى 6 صناديق للاقتراع.
ويستعرض المتحدث باسم اللجنة محمد تقي الأدهم، نسب تقدم الفرز خلال تلك المؤتمرات.
وخلال اجتماعها الأربعاء، شكرت الحكومة الموريتانية في بيانها، جميع الفاعلين السياسيين واللجنة الوطنية المستقلة للانتخابات (CENI) على الدور الذي لعبوه في هذه العملية، من أجل ضمان حسن سير ها ونجاحها.
وتشارك في هذه الاستحقاقات التي دعي لها 1.785.036 ناخبا، موزعين على 4728 مركز تصويت، 2082 لائحة حزبية، منها 1378 لائحة للبلديات، و145 لائحة للمجالس الجهوية و559 لائحة نيابية.
وبحسب آخر معطيات اللجنة المستقلة للانتخابات، فقد بلغت نسبة الفرز في الانتخابات البلدية، 95.99%، في حين وصلت في الهوية، 94.94%، بينما بلغت في النيابية، 95.91%.
أما اللائحة الوطنية المختلطة، فقد بلغت نسبة الفرز فيها92.41% ، فيما بلغت 92.41%، بينما بلغت في اللائحة الوطنية للشباب 92.03%.
وأعلنت لجنة الانتخابات يوم أمس الأربعاء، أن 18 دائرة برلمانية، تأجل حسمها إلى الشوط الثاني، في حين تم حسم 35 مقعدا في النيابيات.





