spot_img

اقرأ أيضا..

شاع في هذا القسم

دراسة تحذّر من حدوث موجة تضخمية بعد قرار تحرير أسعار المحروقات في موريتانيا

أصدر المركز الموريتاني للدراسات والبحوث الاستراتيجية ورقة بحثية تناولت قرار الحكومة الموريتانية القاضي بإلغاء آلية تحديد أسعار المحروقات السائلة عند مضخات التوزيع، معتبرة أنه يندرج ضمن التزامات موريتانيا مع صندوق النقد الدولي في إطار برنامج إصلاحي وُقّع أواخر عام 2023، ويهدف إلى الإلغاء التدريجي للدعم واعتماد آلية تسعير تلقائية مرتبطة بالأسعار الدولية.

وأكدت الورقة أن الحكومة تبرّر هذا التوجه بكون نظام الدعم الحالي استنزف موارد مالية، مؤكدة أنه كان بالإمكان توجيهها إلى قطاعات حيوية، مثل التعليم والصحة.

ووفق معطيات الدراسة، فقد بلغ حجم دعم المحروقات سنة 2023 نحو 5.3 مليارات أوقية جديدة، أي ما يعادل 1.4% من الناتج المحلي الإجمالي، قبل أن يتراجع في 2024 إلى 3.9 مليار أوقية نتيجة انخفاض أسعار النفط عالميًا، مع توقعات بانخفاضه في 2025 إلى أقل من 2.9 مليار أوقية.

وذكرت الورقة أن استقرار سعر خام برنت عند حدود 65 دولارًا للبرميل في يناير 2026 يمنح الحكومة ما وصفته بفرصة مواتية لتطبيق التحرير دون صدمات سعرية كبيرة.

وحذّرت الورقة في الوقت ذاته من احتمال حدوث موجة تضخمية قد تؤثر بشكل مباشر على القدرة الشرائية للمواطنين، معتبرة أن المحروقات تمثل عنصرًا محوريًا في كلفة الإنتاج والنقل.

وأشار التقرير إلى أن أي زيادة في أسعار الوقود ستنعكس مباشرة على تكاليف النقل وأسعار المواد الغذائية والخدمات الأساسية، كما نبه إلى فئات اجتماعية تعيش ما سمّاه “الهشاشة غير المرئية”، لا تستفيد من آليات الدعم المباشر، وفي الوقت نفسه تفتقر للقدرة المالية على امتصاص ارتفاع تكاليف المعيشة.

كما توقعت الدراسة تأثر قطاعات حيوية مثل الصيد التقليدي والزراعة، بسبب ارتفاع تكاليف الوقود والري والآلات، وهو ما قد يشكل، وفق التقرير، تهديدًا محتملًا للأمن الغذائي الوطني.

وانتقدت الورقة البحثية ما اعتبرته ضعف التحضير المؤسسي والإعلامي قبل تفعيل القرار، مشيرة إلى أن تحرير الأسعار في سوق تعاني من الاحتكار قد يؤدي إلى زيادة أرباح الشركات بدل تعزيز المنافسة، إضافة إلى محدودية القدرة التخزينية المستغلة حاليًا، التي لا تتجاوز 120 ألف طن، أي أقل من ربع السعة النظرية المتاحة.

spot_img