أعلنت منظمة الشفافية الشاملة عن معطيات تتعلق باحتراق محطتين تحويليتين في العاصمة نواكشوط خلال يومين متتاليين من النصف الثاني من أغسطس 2026، وهو ما أدى إلى اضطرابات واسعة في تزويد الكهرباء بعدد من أحياء المدينة.
وقالت المنظمة، في تقرير تناول ملابسات الحادث، إنها شرعت في إجراء تحقيق أولي بهدف تحديد الأسباب المحتملة وراء اندلاع الحريقين.
وبحسب التقرير، فإن المعلومات الأولية التي جمعتها المنظمة، ومن بينها إفادات عدد من الفنيين، تشير إلى وجود شبهات فنية مرتبطة بكابلات الجهد المتوسط التي تم تركيبها حديثاً في المحطتين، والتي كانت شركة CTM Bâtiment مسؤولة عن توريدها وتركيبها وربطها بالشبكة.
كما أثار التقرير مسألة احتمال وجود تعارض مصالح، موضحاً أن الشركة مملوكة لنائب برلماني منتخب عن دوائر نواكشوط الجنوبية، ومستنداً في ذلك إلى مقتضيات القانون المنظم لحالات التعارض البرلماني.
وركز التحقيق الذي أجرته المنظمة على ثلاثة محاور رئيسية، تمثلت في تقييم الكفاءة والخبرة الفنية للشركة المنفذة ومدى استيفائها لشروط المناقصة، ومراجعة شفافية إجراءات إسناد الصفقة، إضافة إلى تقصي الظروف والوقائع التي سبقت احتراق المحطتين.
وأشار التقرير إلى أن المعطيات المتوفرة تثير تساؤلات حول مدى توفر الخبرة الفنية اللازمة لتنفيذ مشروع يتضمن أعمالاً متخصصة على شبكات بجهد 33 كيلوفولت وربطها بأنظمة التحكم والتوزيع.
وأضاف أن شركة CTM Bâtiment نالت، في اليوم ذاته الذي أُسندت إليها فيه صفقة مرتبطة بأشغال في نواكشوط، عقداً آخر لمد كابل كهربائي بجهد 33 كيلوفولت لتزويد محطة إيديني للمياه بالطاقة، بقيمة بلغت 819 مليون أوقية، رغم وجود أربعة عروض مالية أقل قيمة، وفقاً للوثائق التي استند إليها التقرير.
وذكر التقرير كذلك أن الشركة حصلت لاحقاً على عقود إضافية، من بينها مشروع لإنشاء محطتين كهربائيتين وإعادة تأهيل ست محطات قائمة في نواكشوط، بقيمة إجمالية بلغت 11 مليون دولار.
وفي ما يتعلق بأسباب الحريق، نقلت المنظمة عن مصادر فنية أن احتراق المحطتين وقع عقب تركيب وربط الكابلات الجديدة، فيما رجح أحد المهندسين أن تكون الكابلات نفسها، سواء بسبب عدم مطابقتها للمواصفات الفنية أو نتيجة أخطاء في التركيب والربط، من بين العوامل المحتملة وراء الحادث.
واختتمت المنظمة تقريرها بجملة من التوصيات الموجهة إلى لجنة التحقيق، من بينها إخضاع الكابلات للفحص الفني، ومراجعة تسجيلات كاميرات المراقبة، والتحقق من مؤهلات الطاقم الذي أشرف على عملية التركيب، فضلاً عن الاستفسار من الشركة الوطنية للصناعة والمناجم «سنيم» بشأن الدور الفعلي الذي اضطلعت به شركة CTM Bâtiment في مشروع المحطة الشمسية الذي تستشهد به ضمن خبراتها السابقة.





