قالت أحزاب سياسية وتشكيلات معارضة إنها تتابع «بقلق بالغ واستنكار شديد» الحملة الداعية إلى مأمورية رئاسية ثالثة، التي يشرف عليها الحزب الحاكم، معتبرة أنها باتت تهدد مستقبل البلاد وتلقي بظلال من التوتر والشكوك على المسار السياسي.
وحذرت الأحزاب المعارضة من تأثير هذه الحملات على الحوار المرتقب والحريات في البلاد.
وأضافت هذه الأحزاب، في بيان توصلت «مدار» بنسخة منه، أن الدستور الموريتاني واضح في تحديد المأموريات الرئاسية، وأن الأحكام المتعلقة بها محصنة دستورياً، بما يجعل أي محاولة لتغييرها أو الالتفاف عليها خروجا على روح الدستور ونصوصه، وتهديدا مباشرا لمبدأ التداول السلمي على السلطة والاستقرار السياسي والمؤسسي في البلاد.
وأكدت أن المساس بالقيود الدستورية المتعلقة بتداول السلطة لا يمكن أن يكون طريقا إلى الاستقرار، بل يشكل، ، مدخلا إلى الأزمات والانقسامات، ويزعزع الثقة في مؤسسات الدولة وفي العملية الديمقراطية برمتها.
واعتبرت أن أي مبادرة تستهدف الالتفاف على أحكام الدستور، سواء من خلال تعديل دستوري مباشر أو عبر أي مسار أو إجراء آخر يؤدي إلى النتيجة نفسها، تطرح إشكالاً دستورياً جوهرياً، ولا يمكن تبريرها بمجرد اللجوء إلى أغلبية برلمانية أو استشارة شعبية، ما دامت المادة 99 تحظر أصلاً الشروع في مراجعة تمس هذا المبدأ.
ودانت الأحزاب والتشكيلات المعارضة بشدة هذه الحملة، معتبرة إياها تطورا سياسيا بالغ الخطورة يمس أحد المبادئ الأساسية للنظام الدستوري، ويثير مخاوف جدية بشأن مستقبل التناوب الديمقراطي والاستقرار السياسي في البلاد.
وأكدت أن الحراك المطالب بمأمورية ثالثة يأتي، بحسب البيان، في سياق وطني مقلق، يتسم بتزايد القيود المفروضة على ممارسة الحريات الأساسية، وما يرتبط بذلك من توقيف ومتابعة عدد من المعارضين والفاعلين السياسيين، إلى جانب تراجع هامش العمل السياسي والحزبي، وما يرافقه من إجراءات وقواعد تثير مخاوف بشأن مستقبل التعددية السياسية، ولا سيما نظام التزكيات وشروط ممارسة النشاط الحزبي.
وأضافت أن الفضاء المدني والسياسي يشهد انكماشا، بالتزامن مع تزايد القيود على الحقوق والحريات المتعلقة بالتعبير والتنظيم والاجتماع والتظاهر السلمي.
وأشار البيان إلى أن هذه التطورات تتزامن مع المسار التحضيري للحوار السياسي الوطني الذي دعا إليه الرئيس والذي أعلنت أطراف من المعارضة استعدادها للمشاركة فيه انطلاقا من مسؤوليتها الوطنية، ورغبتها في معالجة الاختلالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي تواجه البلاد.
واعتبرت الأحزاب أن الجمع بين توقيف منتخبين ومسؤولين وفاعلين سياسيين، وتضييق مجال العمل الحزبي، وتقييد الحريات، والترويج لمأمورية رئاسية ثالثة، في الوقت الذي يجري فيه الحديث عن الحوار الوطني، يبعث برسائل سياسية متناقضة.
وطالب البيان بالوقف الفوري والعلني ضد أي حملة أو مبادرة سياسية أو مؤسسية تستهدف المساس بالأحكام الدستورية المتعلقة بمدة المأمورية الرئاسية ونظام تجديدها، واحترام مقتضيات المواد 26 و28 و29 و99 من الدستور.
كما طالبت الرئيس بإصدار موقف علني وواضح يؤكد فيه تمسكه بأحكام الدستور وبالالتزام الذي قطعه في يمينه الدستورية، ولا سيما ما يتعلق بمدة المأمورية الرئاسية ونظام تجديدها.
كما طالب البيان أيضا بالإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع النشطاء السياسيين، ووقف المتابعات القضائية ذات الصلة بممارستهم السلمية لحقوقهم وحرياتهم السياسية، مع ضمان حق كل شخص في محاكمة عادلة وفقا للقانون.
ودعا إلى مراجعة أو إلغاء النصوص والإجراءات التي تقيد بصورة غير مبررة حرية تأسيس الأحزاب وممارسة نشاطها السياسي، ولا سيما ما يتعلق بنظام التزكيات، بما يضمن احترام التعددية السياسية والمساواة بين مختلف القوى السياسية، إلى جانب ضمان الاحترام الكامل وغير المنقوص للحريات والحقوق التي يكفلها الدستور والقانون، وفي مقدمتها حرية التعبير والاجتماع وتكوين الجمعيات والتنظيم والتظاهر السلمي.
وأعلنت الجهات الموقعة على البيان، وهي: مؤسسة المعارضة الديمقراطية، وقطب التناوب الديمقراطي 2029، وتحالف قوى الإنقاذ، وقطب ائتلاف المعارضة الديمقراطية، وحزب العدل، تمسكها بوحدة موقفها في الدفاع عن النظام الدستوري والتناوب الديمقراطي والحريات العامة، واستعدادها للتعاون والتنسيق والعمل المشترك، رغم اختلاف أحزابها وائتلافاتها في التقديرات والاستراتيجيات، من أجل التصدي لكل محاولة للمساس بهذه المبادئ الأساسية.
وأكدت أنها ستتحرك «بصوت واحد» دفاعا عن الدستور والتناوب السلمي والديمقراطي على السلطة والحريات العامة ودولة القانون.
كما دعت الشعب الموريتاني والقوى الحية في البلاد والنقابات ومنظمات المجتمع المدني والشباب والنساء والمثقفين، وجميع المواطنين المتمسكين بالنظام الجمهوري والديمقراطي، إلى التعبئة السلمية والمسؤولة، وبمختلف الوسائل القانونية، دفاعاً عن الدستور والتناوب الديمقراطي والحريات.
ووجهت المعارضة نداء إلى الرأي العام الوطني والدولي وشركاء موريتانيا، والمؤسسات الإقليمية والقارية والدولية المعنية بالديمقراطية وحقوق الإنسان واحترام الأنظمة الدستورية، لمتابعة التطورات السياسية والحقوقية في البلاد باهتمام.
كما ختمت بيانها بالتأكيد على أن الدفاع عن الدستور ليس موقفا ظرفيا، وأن الدفاع عن التناوب الديمقراطي ليس موقفا حزبيا، وأن حماية الحريات ليست مطلبا لفئة دون أخرى، وإنما هي مسؤولية وطنية مشتركة، وفق البيان.



