spot_img

اقرأ أيضا..

شاع في هذا القسم

زيارات فاي الإقليمية.. هل يتحسس الشاب محيطه قبل البدء في تطبيق برنامجه الانتخابي ؟

بدأ الرئيس السنغالي باشيرو ديوماي فاي اليوم الثلاثاء، زيارة صداقة وعمل إلى غينيا بيساو تستمر لمدة يوم واحد فقط.

ووفق مانقلت الرئاسة السنغالية، فإن الزيارة تأتي في إطار “تعزيز الروابط التاريخية لحسن الجوار بين السنغال وجيرانها”.

وتعدّ زيارة فاي اليوم الثلاثاء لغينيا بيساو، هي الثالثة خارجيا له منذ تنصيبه خامس رئيس للسنغال.

ويتوقع أن يجري فاي في مستهل زيارة العمل والصداقة، مباحثات مع نظيره الغيني عمر سيسوكو امبالو، حول العلاقات الثنائية بين البلدين وسبل تعزيزها.

وتعتبر هذه الزيارة، هي المحطة الثالثة لفاي خارجيا، منذ تنصيبه رئيسا للسنغال في الثاني من إبريل الجاري، وذلك بعد زيارته لموريتانيا وغامبيا.

وسبق للرئيس السنغالي الجديد باشيرو ديوماي فاي، أن أدى زيارة إلى العاصمة الموريتانية نواكشوط في 18 من شهر أبريل الجاري، وذلك في أول زيارة خارجية له منذ انتخابه.

وبحث فاي خلال الزيارة، مع نظيره الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني، مواضيع تتعلق بتعزيز علاقات التعاون بين البلدين، وفق ما أورده إيجاز نشره حساب الرئاسة الموريتانية على الفيسبوك حينها.

الرئيس السنغالي باشيرو فاي، وبعيد انتهاء زيارته لموريتانيا، بساعات كتب على حسابه بالفيسبوك، مشيدا بمباحثاته مع نظيره الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني، وواصفا إياها “بالمشبعة بالود والمتسمة بتقارب واسع في وجهات النظر”.

المحطة الثانية من زيارات فاي الخارجية، كانت بعد ذلك بيومين، حيث حطّ في العشرين من إبريل في العاصمة الغامبية بانجول.

وتحدثت وسائل إعلام سنغالية رسمية حينها، عن أهداف هذه الزيارة المعلنة، مؤكدة أنها تأتي في إطار إلى تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين، إضافة لدخولها في سياق التزام السنغال وغامبيا بتعزيز التعاون الإقليمي والتبادل الثقافي.

كما تم خلال هذه الزيارة توقيع عدة اتفاقيات ومذكرات تفاهم بين البلدين، يتوقع -بحسب الإعلام السنغالي- أن تسهم في دعم العلاقات الاقتصادية بين البلدين وتعزيز الاستقرار الإقليمي.

زيارات فاي المتتالية والتي بدأها بعد أسابيع فقط من تنصيبه، تطرح عدة أسئلة منها ماهو متعلق باهتمام ساكن قصر السنغال الجديد بمحيطه الإقليمي، خصوصا في ظل دعوة نظامه إلى مراجعة عدة اتفاقيات اقتصادية مع فرنسا الحليف التاريخي، على غرار اتفاقية الماء، ووسط ارتفاع أصوات من داخل النظام الجديد تطالب بسحب القوات الفرنسية من السنغال، وتتساءل عن جدوائية وجودها في البلاد، فهل يتحسس الرئيس السنغالي الشاب محيطه الإقليمي قبل البدء في تطبيق برنامجه الانتخابي في شقه المتعلق بعلاقات السنغال مع حلفائها وخصوصا فرنسا، بما يحمله ذلك من صدامات قد تكون مكلفة على المستويين السياسي والاقتصادي ؟.

الصحفي المختص في الشأن الإفريقي محفوظ ولد السالك، يرى “أن الهدف من هذه الزيارات هو تعزيز علاقات السنغال بمحيطها الإقليمي، وبعث رسائل طمأنة إلى دول الجوار مفادها أن علاقاتها بالسنغال لن تتراجع في عهده، وأن التعاون لن يتوقف”.

وأكد ولد السالك، أن “مرد ذلك، كون الرئيس السنغالي الجديد ووزيره الأول أثير حولهما الكثير من الجدل خلال ما قبل الانتخابات الرئاسية، بشأن التشدد في المواقف من عديد القضايا، بما فيها اتفاقيات التعاون التي تربط السنغال بدول الجوار، أو ببعض الدول الأوروبية”.

ويضيف ولد السالك: “لذلك فقد أراد الرئيس السنغالي أن يطمئن بهذا الخصوص”.

وترتبط السنغال بعلاقات روحية واقتصادية واجتماعية، بالدول الثلاث التي زارها فاي حتى الآن، حيث تجمعها مع الدولة الموريتانية بالإضافة إلى العلاقات الروحية المتمثلة في المدّ الصوفي؛ اتفاقيات ومشاريع اقتصادية لعل أهمها مشروع الغاز المشترك، والجسر السنغالي الموريتاني، واتفاقيات تعاون عدة في مجالات الأمن والصيد والقضاء وغيرها.

فيما تعتبر غامبيا الدولة الأقرب إلى السنغال اجتماعيا، وترتبط الدولتان باتفاقيات اقتصادية وأمنية عدة، وعلاقات روحية واجتماعية، تصل لدرجة الانصهار بين الشعبين الغامبي والسنغالي.

غينيا بيساو برزت في السنوات الأخيرة كواحدة من أقرب دول الإقليم إلى السنغال، حيث وقع البلدان اتفاقيات عدة في مجالات مختلفة أهمها المجال العسكري والأمني، وتتقاسم مع السنغال حدودا طولها 338 كلم، ويوجد بها متمردو إقليم كازامانس.

واحتضنت غينيا بيساو في أغسطس 2021، اتفاقا للسلام ووضع السلاح، بين السلطات السنغالية وحركة القوى الديمقراطية بكازامانس التي تطالب باستقلالها منذ عام 1982.

الخبير في الشأن الإفريقي إسماعيل ولد الشيخ سيديا، يرى أن لكل من البلدان الثلاثة المزورة ملفات ثنائية مع السنغال تستدعي نفسا جديدا وتعاطيا مختلفا.

ويضيف ولد الشيخ سيديا: “الرئيس ديوماي فاي يقوم بزيارات للجوار؛ هي أصلا تقليد لأسلافه كلما جلس أحدهم على الكرسي؛ وبطبيعة الحال هناك جاران متبقيان هما مالي وغينيا كوناكري”.

ويتوقع الخبير بالشأن الإفريقي، أن يؤدي فاي زيارة للجارين المتبقيين في القريب العاجل رغم أن بهما رئيسان عسكريان؛ لكن يضيف ولد الشيخ سيديا: “سبق وأن حضر الرئيس الغيني لتنصيب الرئيس بشيرو فاي؛ كما حضر الضابط الثاني في اللجنة العسكرية الحاكمة في مالي”.

وبخصوص الخطوات التي قد يتخذها فاي تجاه فرنسا، يؤكد ولد الشيخ سيديا، أنها “لن تكون عدائية ولا فجة بالمرة؛ كما أنها لن تكون سريعة؛ بل قد تسبقها زيارة متبادلة بينه وبين الرئيس الفرنسي نفسه”.

ويتابع الخبير بالشأن الإفريقي: “فكما هو معلوم يتميز التعاون الفرنسي السنغالي بتشابك مجالاته وتعددها وهي رابطة إرث أكثر مما هي رابطة دول؛ لذلك فإن أي طلاق فيها سيكون رجعيا ولطيفا وغير بيّن، لأن الوجدان فيه أكثر حضورا من الإرادة السياسية”.

spot_img