spot_img

اقرأ أيضا..

شاع في هذا القسم

حراك سياسي متسارع قبيل اجتماع ولد الغزواني بأزيد من خمسين شخصية من الموالاة والمعارضة لبحث وثيقة الحوار

مــدار -أحمد بابيّ

تشهد الساحة السياسية الموريتانية هذه الأيام حراكًا لافتًا، تزامنًا مع اجتماع مرتقب يعقده الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني، يوم غد الخميس، مع نحو أربعين شخصية سياسية ومدنية من مختلف أطياف الموالاة والمعارضة، لبحث وثيقة الحوار السياسي المنتظر.

ويأتي هذا الحراك في سياق تحضيرات متسارعة تهدف إلى تهيئة المناخ لانطلاق مسار حواري جديد، تسعى السلطة من خلاله إلى إشراك مختلف الفاعلين السياسيين في نقاش القضايا الوطنية الكبرى.

لقاءات تمهيدية مع قوى المعارضة

وفي إطار هذه التحضيرات، عقد الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني، أمس الثلاثاء، لقاءً مع أحد أقطاب المعارضة، بحضور شخصيات سياسية وفعاليات من المجتمع المدني.

وأكد الرئيس، خلال اللقاء، أن الحوار المرتقب يجب أن ينطلق من مصلحة البلاد ومستقبلها، بعيدًا عن الحسابات الحزبية أو المصالح الشخصية، مشددًا على أن الحوار لا ينبغي أن يُختزل في كونه حوارًا مع النظام أو الحكومة، بل مسارًا وطنيًا يخدم الإصلاح الشامل والدائم.

ونوّه ولد الغزواني بمداخلات قادة المعارضة، وخاصة رئيس حزب “موريتانيا إلى الأمام” نور الدين محمدو، معتبرًا أن إنجاح الحوار يتطلب إجراءات غير تقليدية، وروحًا وطنية جامعة تتجاوز الانتماءات الضيقة.

وأشار الرئيس إلى تفضيله تنظيم الحوار في أقرب الآجال وفي أجواء إيجابية، دون تحديد سقف زمني مسبق، معتبرًا أن تحديد مدة للحوار قبل انطلاقه يُعد استباقًا لمساره ومخرجاته. كما أوضح أن الاجتماع المزمع عقده الخميس سيكون جلسة تحضيرية لانطلاقة الحوار، داعيًا جميع الأطراف إلى المشاركة فيه.
وفي ما يتعلق بتمثيل المعارضة.

أوضح الرئيس أن مسألة توسيع عدد ممثليها تحتاج إلى نقاش مع منسق الحوار موسى فال، نظرًا لحساسية الموضوع. كما نفى علمه بوجود أحزاب أكملت إجراءات الترخيص دون الحصول عليه، وأعلن عزمه إطلاق سراح رئيس منظمة الشفافية الشاملة محمد ولد غده في وقت قريب.

ردود فعل معارضة: ترحيب مشروط وضمانات مطلوبة

وفي أولى ردود الفعل، وصف رئيس حزب “موريتانيا إلى الأمام” الدكتور نور الدين محمدو اللقاء بأنه “إيجابي”، مؤكدًا، في بث مباشر على صفحته بفيسبوك، أن قادة قطب المعارضة شددوا على رفض أي حوار يمس المكتسبات الدستورية والمواد المحصّنة، وطالبوا بضمانات واضحة في هذا الصدد.

وأضاف أن الرئيس منحهم الوقت الكافي لعرض وجهات نظرهم، حيث استمر النقاش قرابة ساعة ونصف، دون لقاءات فردية، وتم خلاله طرح مختلف الهواجس والضمانات المطلوبة.

كما أكد أنهم طالبوا بإطلاق سراح محمد ولد غده وآخرين، خاصة من السياسيين والمتهمين في قضايا ذات صلة بالفساد.

من جانبه، وصف القيادي الحقوقي والسياسي الساموري ولد بي اللقاء بأنه “مثمر” وجرى في أجواء مريحة، مشيرًا إلى أن الرئيس أبدى تفهمًا للقضايا المطروحة.

وأوضح ولد بي، في تصريح حصري لمدار، أن النقاش ركز على ضمانات تنفيذ مخرجات الحوار، وتطبيع الحياة السياسية، وفتح قنوات التواصل مع مختلف القوى، إضافة إلى ملف السجناء السياسيين، وخريطة الطريق وآجال الحوار، والنزاعات العقارية. وأكد أن الرئيس أبدى تجاوبًا إيجابيًا ومتابعة مباشرة لمختلف الملفات المثارة.

أحزاب معارضة تعلن المشاركة في لقاء الخميس

في سياق متصل، أعلنت قوى سياسية معارضة ترحيبها بدعوة الرئيس للمشاركة في الاجتماع التمهيدي للحوار، فقد أكد حزب تكتل القوى الديمقراطية تلقيه دعوة رسمية من رئاسة الجمهورية لحضور اجتماع الخميس 8 يناير الجاري.

وأشاد الحزب، في بيان له، بهذه الخطوة، مذكرًا بمساعيه المستمرة للدفع نحو حوار وطني جاد ومسؤول، يفضي إلى حلول توافقية ودائمة لمشكلات البلاد. كما أشار إلى مساهمته السابقة في إطلاق مسار حواري تُوِّج بتوقيع “الميثاق الجمهوري” في سبتمبر 2023 بين الحكومة وعدد من الأحزاب السياسية.

الأغلبية الرئاسية تستعد بدورها

في المقابل، عقد رئيس حزب الإنصاف، محمد ولد بلال مسعود، اجتماعًا مع قادة منسقية أحزاب الأغلبية والأحزاب الداعمة لبرنامج الرئيس، تحضيرًا للقاء المرتقب مع رئيس الجمهورية.

وتناول الاجتماع تنسيق المواقف بشأن الحوار الوطني، وبحث رؤية مشتركة للقاء، كما شهد تهنئة ولد بلال مسعود بمناسبة انتخابه رئيسًا لحزب الإنصاف خلال مؤتمره الأخير. ورحّب المجتمعون بانضمام عدد من الأحزاب الداعمة لبرنامج الرئيس لأول مرة إلى هذا الإطار.

تحفظات ومخاوف من قوى أخرى

في المقابل، لم تعلن بعض القوى السياسية استعدادها للدخول في الحوار حتى الآن. فقد عبّر زعيم حركة “إيرا” والنائب البرلماني بيرام ولد الداه اعبيد، خلال مؤتمر صحفي، عن عدم معارضته من حيث المبدأ للحوار، لكنه أبدى تحفظه بشأن مستوى الثقة في مسار يقوده الرئيس الحالي.

كما أبدت أحزاب أخرى مخاوفها من تكرار تجارب حوارية سابقة لم تفضِ إلى نتائج ملموسة، معتبرة أن أي مشاركة مشروطة بالحصول على ضمانات واضحة من رئاسة الجمهورية، خاصة في ما يتعلق بتنفيذ المخرجات واستمرارية المسار.

وتبقى الأسئلة مطروحة حول ما إذا كانت اللقاءات الجارية والمرتقبة ستنجح في جمع مختلف القوى في المشهد السياسي المحلي على طاولة واحدة، وتجاوز حالة التوجس القائمة، وصولًا إلى حوار وطني شامل يعالج الإشكالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي تواجه البلاد، أم أن الخلافات والاشتراطات المتبادلة ستظل عائقًا أمام تحقيق هذا الهدف؟.

spot_img