اقرأ أيضا..

شاع في هذا القسم

وسط محيط ملتهب.. نواكشوط تحتضن النسخة الرابعة من مؤتمر تعزيز السلم

احتضنت العاصمة الموريتانية نواكشوط صباح اليوم الثلاثاء، فعاليات انطلاق النسخة الرابعة من المؤتمر الإفريقي لتعزيز السلم، المنظمة تحت عنوان “التعليم العتيق في إفريقيا: العلم والسلم”، وذلك برعاية وحضور الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني.

ويأتي تنظيم نسخة هذا العام من المؤتمر الإفريقي لتعزيز السلم، وسط محيط إقليمي ارتفع فيه صوت السلاح خلال العام الماضي عبر انقلابات عدة غيرت خارطة التوازنات السياسية والأمنية بالمنطقة، مع استمرار القتال بين الجيش المالي والحركات الأزوادية في شمال البلاد، هذا بالإضافة إلى تزايد خطر الإرهاب بعد انسحاب القوات الأممية من مالي، وحالة الموت السريري التي تعيشها مجموعة دول الساحل الخمس G5، بعد انسحاب ثلاثة دول منها؛ هي بوركينا فاسو ومالي والنيجر.

رئيس منتدى أبوظبي للسلم الشيخ عبد الله بن بيه، قال في كلمة له بالمناسبة، إن هذه النسخة من المؤتمر تأتي لتذاكر موضوع من موضاعات السلم والعافية في إفريقيا، شاكرا باسم المؤتمر الحكومة الموريتانية على الرعاية التي وصفها ب “الكريمة والدائمة”.

وأكد ولد بيه، أن السلطات في الإمارات العربية المتحدة، يشاركون موريتانيا سعيها الدائم لإيقاف الحرب التي تشن على الفلسطينين في غزة، واصفا إيها بالهمجية والبربرية، ومؤكدا أن السلطات في دولة الإمارات تقوم بجهود حثيثة من أجل إيصال المساعدات إلى المتضررين في غزة وكل الأراضي الفلسطينية، مع توفير الماء والدواء والغذاء عبر إنشاء محطات لتحلية المياه ومستشفيات ميدانية لعلاج الجرحى.

ولفت الشيخ بن بيه، إلى أن هذا المؤتمر الدوري والذي يأتي ضمن سلسلة المؤتمرات التي يعقدها المنتدى في موريتانيا، يعتبر محطة جديدة على دروب السلام التي سلكها المؤتمر الإفريقي لتعزيز السلم من خلال حرصه الدائم على نشر ثقافة الأمن والعافية والسكينة متنقلا بين الموضوعات متحريا أفضل المقاربات، وفق قوله، ولافتا إلى أن عنوان هذا المؤتمر جاء ضمن بحثهم عن معززات السلام من خلال تناول أحد أهم مرتكزات السلم وهو مرتكز التعليم والتربية، ذلك أن التعليم “هو أهم وسيلة لتربية النفوس وكبح جماحها الميالة إلى العنف؛والأخير كثيرا ماينشأ عن ضعف العلم وضعف التربية”.

من جهته عبر الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في كلمته في افتتاح فعاليات المؤتمر، عن شكره للشيخ عبد الله بن بيه الذي قال إنه “سخر غزير علمه وعميق فهمه للتحديات المعاصرة، ولصالح نشر ثقافة السلام والإخاء والاعتدال”.

وأضاف ولد الغزواني، أن موضوع هذه النسخة من مؤتمر تعزيز السلم في إفريقيا، يستثير في وجدان المجتمع الموريتاني صدى تاريخ طويل من الازدهار الحضاري والعطاء العلمي المتميز، “فهنا نشأ منذ قرون نظام تعليمي عتيق فريد في خصائصه التنظيمية وأساليبه المنهجية جسدته المحاظر الشنقيطية، التي امتد إشعاعها الثقافي والفكري شمالا وجنوبا وكانت وماتزال حصنا حصينا في وجه الفتن والغلو والتطرف ومنبعا فياضا بمعاني وقيم الاعتدال والتسامح”.

وشدد الرئيس الموريتاني، على أن إدراج الإيسيسكو مؤخرا المحظرة الموريتانية ضمن القائمة التمثيلية للتراث الثقافي غير المادي للبشرية، لدليل ناصع على أهمية التعليم الأصلي ودوره البارز في تكريس القيم الإنسانية الجامعة من تسامح واعتدال وأمن وسلام، مضيفا أن هيئات هذا التعليم في القارة الإفريقية يجمعها على تنوع مسمياتها وصيغها التنظيمية؛ بذل العلم للجميع في إطار منطلق المساواة مهما اختلفت الأعراق وتباينت الهويات الحضارية، كما يجمعها الحرص على مد جسور التلاقي بين المجتمعات وتعزيز السلم الأهلي والحرص على القيم الاجتماعية بنشر قيم العدل والمواساة والتسامح والإخاء.

وقال ولد الغزواني، إنه وإدراكا منه للمنزلة الكبرى للتعليم العتيق الذي تمثله المحظرة صاحبة المنة الحضارية الكبرى على هذه البلاد؛ حرص على صون وتعزيز النظام المحظري وتحديثه ليلائم متطلبات العصر الحديث، مع الحفاظ على نبل وبقاء قيمه وأهدافه، مؤكدا أنه قدم كافة أشكال الدعم والمعنوي الممكن للمحاظر وشيوخها وطلابها، وضاعف عشرات المرات عدد المحاظر النموذجية التي تقوم الدولة بإنشائها حيث ارتفع عددها من 60 إلى 1102 كما ازداد على نحو كبير عدد المحاظر المدعومة.

وأوضح الرئيس الموريتاني، أن مايجتاح القارة الإفريقية والعالم عموما من عنف وإرهاب وحروب مدمرة تأثرت بمفاعله السلبية كل دول العالم وإن بنسب متفاوتة؛ ليؤكد الحاجة الماسة والمسؤولية الجماعية بخصوص ضرورة التحلص نهائيا من العنف والإرهاب والنزاعات العرقية الهدامة، بحسب قوله.

وتم على هامش حفل افتتاح المؤتمر تكريم الرئيس الغامبي آدما بارو بجائزة إفريقيا للسلم، وذلك تشجيعا له على جهوده في مجال ترسيخ السلام بالتعاون مع منظمة التعاون الإسلامي، وذلك عبر وقوف غامبيا مع الأقلية المسلمة في ميانمار حيث قادت مبادرة لمساعدة هذه الأقلية، كما منحت الجائزة لآدما بارو تقديرا لسعيه منذ انتخابه لتعزيز قيم التعايش والمصالحة والقيم المشتركة التي تجمع الغامبيين، وفق بيان تسليم الجائزة الصادر عن رئاسة المؤتمر.

وينظم منتدى السلم في أبوظبي والذي يرأسة الشيخ عبد الله بن بيه، منذ سنة 2020 المؤتمر الإفريقي لتعزيز السلم بشكل سنوي في موريتانيا، حيث تعتبر النسخة الحالية هي الرابعة التي ينظم المنتدى برعاية الحكومة الموريتانية.

وخصصت النسخة الأولى من المؤتمر والتي نظمت في يناير 2020 لدور علماء إفريقيا في نشر ثقافة السلم، فيما نظمت النسخة الثانية من المؤتمر في فبراير 2022 تحت عنوان: “بذل السلام للعالم”.

وحملت النسخة الثالثة من المؤتمر الإفريقي لتعزيز السلمي، والتي نظمت في يناير 2023 وتحت رعاية الحكومة الموريتانية كسابقاتها؛ تحت عنوان “ادخلوا في السلم كافة”.

spot_img