اقرأ أيضا..

شاع في هذا القسم

لهذه الأسباب أجل ماكي سال الانتخابات الرئاسية

تعيش السنغال الآن على مفترق طرق، بعد قرار الرئيس ماكي سال تأجيل الانتخابات الرئاسية التي كانت مقررة في ال25 من شهر فبراير الجاري، مبررا ذلك بوجود أزمة بين المجلس الدستوري والبرلمان، بعد تشكيل الأخير لجنة للتحقيق مع قاضيين عضوين في المجلس مشكوك في نزاهتهما بشأن ملف الاستحقاقات.
وقد فجر هذه الأزمة المعارض كريم واد نجل الرئيس السابق عبد الله واد، فبعد رفض ملف ترشحه لأسباب تتعلق بازدواجية الجنسية، اتهم قاضيين بالمجلس الدستوري بتلقي الرشوة، وطالب بتأجيل الانتخابات، وطرح نواب “حزب والده” الحزب الديمقراطي السنغالي مقترحا في البرلمان لتشكيل لجنة تحقيق في شروط المصادقة على الترشيحات، وقد حظي ذلك بموافقة 120 برلمانيا، رغم أن نواب الحزب لا يتجاوزون 24 نائبا.
ولعل هذه هي النقطة التي أفاضت الكأس بالنسبة لماكي سال، فتصويت عدد هام من نوابه للتحقيق في ملفات الترشح، ثم المصادقة لاحقا على مقترح بتأجيل موعد الانتخابات، أوصل له رسالة مفادها أن الأمور بدأت تخرج تدريجيا من تحت سيطرته، وقد بات ينظر إليه عمليا كرئيس سابق، على اعتبار أنه سيسلم السلطة في 2 من ابريل المقبل.
ولكن ليس ذلك فحسب، بل إن التحرك البرلماني يبعث برسالة أخرى ضد مرشح ماكي سال لخلافته في السلطة أمادو با، مفادها أنه ليس توافقيا، وأن عددا من الفاعلين السياسيين الموالين للنظام سواء على مستوى الحزب الحاكم، أو ائتلاف الموالاة بشكل عام، ينشطون ضده، وبالتالي كانت هذه اللحظة المناسبة لبعث الرسالة.
ومما فاجأ الرئيس ماكي سال، الذي كان يراهن على با لخلافته، وقطع في سبيل ذلك الطريق أمام أبرز معارضيه، وهما المعتقل عثمان سونكو، والمقيم بالمنفى كريم واد، أن بعض المؤشرات طفت على السطح في الأيام الأخيرة، تفيد بأن المعارض المعتقل باسيرو ديوماي فاي الذي يشكل خطة بديلة من حزب سونكو المنحل “باستيف” يحظى بدعم وازن وواسع، واتضح بأنه قد ينافس مرشح النظام بقوة، وقد يفوز عليه حتى.
وهذا بعد آخر رجح خيار التأجيل لدى ماكي سال، كي يجد فرصة لاستجماع قواه بشكل أفضل، والتفكير في آلية جديدة، تجعل الطريق معبدا أمام خليفته في السلطة.
وهنا قد يلجأ ماكي سال إلى تغيير المترشح أمادو با، أو تقديم أكثر من مترشح، وفتح الباب أمام مترشحين آخرين، بعدما تم رفض العشرات منهم من قبل المجلس الدستوري.
وفي هذا الإطار قد يتم السماح لكريم واد بالترشح، واستبعاد عثمان سونكو وخليفته باسيرو ديوماي فاي، وفي هذه الحالة لن يكون مرشح الرئيس مهددا بخسارة الانتخابات لأن كل المترشحين لا يحظون بشعبية كبيرة، وأغلبهم سبق أن ترشح للرئاسة، وحصل على نسبة ضعيفة.
ومما سيدعم نجاح هذا السيناريو كذلك كون المعارضة السنغالية ليست على قلب رجل واحد، ويستحيل أن تتوحد خلف مترشح موحد، خصوصا في ظل سجن أبرز قادتها.
إن نجاح أي معارض بالرئاسة السنغالية، يشكل عامل قلق كبير بالنسبة لماكي سال، لأن ذلك سيجره للمحاكمات والسجون، وهو ما يريد الاطمئنان على استحالة حصوله قبل تسليم السلطة.
وإذا كانت هذه المرة الأولى في تاريخ السنغال، التي يتم فيها تأجيل الانتخابات عن موعدها قبل حلوله ببضعة أسابيع، فإن السنغاليين مطمئنون على أن تجربتهم الديمقراطية في مأمن، وأنها قد تمرض وتنهك، ولكنها لا تموت.
لذلك فلن يرأسهم إلا من صوتوا عليه بمحض إرادتهم، مواليا كان أم معارضا، رغم ميولهم لانتخاب المعارضين عادة، وهذا أحد أسرار تعزيز تجربتهم الديمقراطية، وبناء نهضتهم الاقتصادية والتنموية.
ويوم الاقتراع يكرم الرئيس أو يهان، أليس كذلك يا واد؟!

spot_img