اقرأ أيضا..

شاع في هذا القسم

ترتيب الواجهة العسكرية والأمنية.. تكريم لضباط الجيش وتهميش لضباط الحرس والشرطة

في وقت متأخر نسبيا من مساء الأربعاء أماط الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني -بعد يوم شاق تخلله اجتماع مجلس الوزراء، وتدشين عدد من المنشآت، تحضيرا لولوج بوابة المأمورية الثانية- أماط اللثام عن مراسيم رئاسية، أعادت ترتيب شؤون البيت الداخلي في واجهة المؤسسات العسكرية، والأمنية، بعد إحالة الواجهة التي تصدرت تلك المؤسسات، منذ الإنقلاب الذي قاده مع رفيق دربه الرئيس السابق ولد عبد العزيز، إلى التقاعد مساء الإثنين الماضي.

تكريم لجنرالات الجيش

قادما من قيادة الحرس الوطني تم تكليف الفريق محمد الشيخ ولد محمد الأمين بإدارة الأمن الوطني ليتولى توديع فريق الحرس الوطني المبجل، وأحد أبرز رجال انقلاب 2008، مسقارو ولد اغويزي، الذي منح شرف قيادة قطاعه، وختمت له مسيرته المهنية بتتويجه أول قائد للشرطة من خارج ضباط الجيش منذ أول انقلاب في تاريخ موريتانيا الحديث.

لم يكن منح ولد محمد الأمين دفة إدارة الأمن مفاجئا للكثيرين داخل كواليس هرم السياسة والحكم في البلاد، فالرجل يعد من أبرز رجالات الجيش حنكة، وخبرة في دهاليز السياسة، وحركاتها في البلاد، وهو ما تتطلبه هذه الإدارة، وإن وصف البعض علاقته بقطاعات حيوية أخرى تدور في فلك تلك الإدارة بالمحدودة، ك”الإعلاميين”، و”المحامين”، و”الحركات الحقوقية” “و”أسراب المجتمع المدني”..، لكن بحجم إتقانه للتعامل مع أول ضابط من القطاع يعرض عليه ملفه الشخصي، المختوم بعيدا عن الأعين، في سراديب ذلك المبنى، سيكون بمقدوره استيعاب كل التفاصيل المملة في إدارة كرم سلفه بقيادتها، نتيجة لأدائه الباهر لصناع القرار في القصر الرمادي، بعد جلبه تفاصيل التفاصيل عن أكثر ملف شغل النظام الحالي منذ تسلمه للسلطة، ولا يكون مثل ذلك الإنجاز دون إتقان حرفة التعامل مع زوار إدارة الأمن، وهو ما يرى كثيرون أن ولد محمد الأمين سيمتلك كامل القدرة على التعامل معه، ففي تلك الإدارة يوجد صندوقان لا يمنح شرف تسييرهما إلا لمن يتقن حرفة التعامل، والتفاعل، مع من ينشد “بيتا من لكحال” ومن يتقن كتابة سرديات أمن الدولة للوقائع..، وقد يمنحان تكريما لمن أدى خدمته بتفان وبات على عتبة أبواب التقاعد.

كما حملت مراسيم الرئاسة إلى الواجهة اللواء محمد ولد احريطاني، وهو أحد المقربين اجتماعيا من الرئيس السابق، الذي سيتسلم من ولد محمد الأمين قيادة الحرس الوطني، واللواء آب ولد بابتي إلى كلية الدفاع.

بينما كلف اللواء حماده ولد بيده بقيادة الأركان الجوية، وهو أحد أبرز ضباط الميدان في الجيش الموريتاني، يقول العارفون بكواليس المؤسسة العسكرية إنه تعرض للتهميش خلال العشرية المنصرمة، قبل أن يعود للواجهة من بوابة القوات الخاصة، في أول تغيير أجراه الرئيس الحالي بعد تسلمه للسلطة، على واجهة المؤسسات الأمنية والعسكرية، وقد تم خلاله إبعاد كل من الفريق محمد الشيخ ولد محمد الأمين، والجنرال محمد ولد احريطاني على التوالي من قيادة أركان الجيش الوطني، وقيادة الأركان الجوية.

بينما تم اختيار اللواء اعل زايد ولد امبارك لإدارة المفتشية العامة للقوات المسلحة، وهو أحد أبرز جنرالات الجيش الوطني، ويوصف بأنه أحد المقربين من الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني وقد أسندت له في السنوات الأخيرة المهمات الخاصة، شملت المناورات، والتدريبات العسكرية، المشتركة مع الجيش الآمريكي.

واختار الرئيس الموريتاني اللواء محمد فال ولد الرايس، قائدا مساعدا للأركان العامَة للجيوش، واللواء البحري أحمد عيد بن عوف لقيادة أركان البحرية.

تهميش لضباط الحرس والشرطة

لم تكن المراسيم الرئاسية هذا المساء استثناء بالنسبة للعديد من ضباط الحرس، والشرطة الوطنيين، وإن كانت مرحلة مسقارو استثناء، فإن البعض أرجع الفضل فيها للرئيس المدني الأسبق سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله الذي عين مسقارو قائدا للحرس الوطني قبيل الإنقلاب عليه بساعات، فإن هذا القطاع عرف حرمانا لضباطه من قيادته، حيث أبعد أبرز قادته اللواء أبو المعالي الهادي سيدي أعمر خارج الإطار إلى مديرية الأمن المدني وتسيير الأزمات، ليفتح الباب أمام الجنرال محمد ولد احريطاني لقيادة القطاع، والشيء ذاته ينطبق على قطاع الشرطة الوطنية التي حرم مديرها المساعد وأحد أبرز رجالاتها كفاءة المراقب العام محمد فال ولد الطالب من إدارة القطاع.

مراسيم الرئاسة يرى عدد من المتابعين أنها حملت ترتيبا مؤقتا للواجهة، وأرسلت رسائل إيجابية إلى جهات عديدة في البلاد، قبل انتخابات منتصف العام القادم الرئاسية، وإن حملت في طياتها تكريما للبعض، قبل عام من إحالته للتقاعد.

spot_img