خلصت لجنة التحقيق المستقلة في حريقي محطتي التحويل الكهربائي في نواكشوط إلى وجود اختلالات وإخلالات متعددة في تنفيذ البرنامج الاستعجالي للشركة الوطنية للكهرباء «صوملك»، شملت الجوانب الفنية والإدارية والتعاقدية، وحددت مسؤوليات مؤسسات وأطراف عدة مرتبطة بالمشروع.
وأوضح الملخص التنفيذي للجنة أن من أبرز هذه الاختلالات إسناد صفقة إلى مقدم عرض غير مؤهل، وتغيير مصنع الكابل ومواصفاته دون إثبات مسبق لتكافئه مع الكابل المتعاقد عليه، إضافة إلى تحميل المنشآت وتشغيلها دون بروتوكول رسمي، مع بقاء تحفظات فنية قائمة وعدم اعتماد أنظمة الحماية بشكل كامل.
وأشار التقرير إلى أن المسؤوليات شملت وزارة الطاقة والبترول، والشركة الوطنية للكهرباء «صوملك»، وعدداً من مسؤولي المؤسستين، إلى جانب شركة «CTM Bâtiments» المنفذة، ومكتب «IRAF» المكلف بالاستشارة الهندسية.
وسجلت اللجنة على وزارة الطاقة والبترول، بصفتها صاحبة المشروع، عدم إضفاء الطابع الرسمي على آليات متابعة الاتفاقية، وغياب ما يثبت إعداد تقارير دورية حول تقدم الأشغال والمصادقة على مراحل التنفيذ ومعالجة المخاطر، فضلاً عن قصور في الإشراف والرقابة الإدارية والمالية والفنية.
أما «صوملك»، بصفتها الجهة المفوضة بتنفيذ المشروع وتشغيله، فقد رصد التقرير غياب الدراسات الفنية المسبقة، واختلالات في مسار إبرام الصفقات، وإسناد الصفقة إلى جهة غير مؤهلة، إضافة إلى تغيير مصنع الكابلات ومواصفاتها دون التحقق من مطابقتها للعقد، والتأخر في تعبئة المهندس الاستشاري رغم محدودية الخبرة الداخلية. كما سجل التقرير ثغرات في إجراءات السلامة والوقاية من الحرائق وإدارة المخاطر.
وفي الجانب الوظيفي، أشار التحقيق إلى قصور في منظومة متابعة الاتفاقية داخل وزارة الطاقة والبترول، وضعف الإشراف على الجهات المكلفة بالتنفيذ، وعدم تفعيل آليات التحقق من تحقيق الأهداف المحددة في الاتفاقية، إلى جانب مصادقات غير مدعمة بالشكل الكافي وغياب معالجة موثقة لأوجه القصور الفنية.
وبخصوص المدير العام للكهرباء والطاقات المتجددة، أكد التقرير أن من مسؤولياته إجراء التحققات الفنية والوثائقية ودراسة طلبات الدفع وتعليل آراء المصادقة المرتبطة بالمشروع.
كما حمل التقرير المدير العام السابق لـ«صوملك»، سيدي ولد سالم، مسؤولية إطلاق مشروع الوصلات الثلاث الجديدة دون دراسات فنية مسبقة، وضعف الرقابة قبل تعبئة المهندس الاستشاري، واتخاذ قرارات إسناد غير مبررة، ومنح الموافقة على تغيير المصنع دون ضمانات كافية لمطابقة الكابلات للالتزامات التعاقدية.
أما المدير العام الحالي لـ«صوملك»، آخرمبالي لحبيب، فقد سجل التقرير في نطاق مسؤولياته أوجه قصور تتعلق بمتابعة تنفيذ المشروع، خصوصاً في ما يرتبط بتسليم الكابلات وعمليات التحميل وعدم تطبيق غرامات التأخير، مع التأكيد على مسؤوليته في متابعة التنفيذ ومعالجة التحفظات وحالات عدم المطابقة وضمان شروط السلامة والتشغيل.
وسجلت اللجنة كذلك ملاحظات على المدير المركزي للتوزيع ومنسق البرنامج الاستعجالي، من بينها اعتماد بطاقة فنية لكابل جديد دون التحقق من تكافئه مع الكابل المتعاقد عليه، وقبول تسليم كابل لم تثبت مطابقته للشروط التعاقدية، والإذن بالتحميل دون استكمال الاحتياطات الفنية اللازمة، إضافة إلى غياب تدابير وقائية لعزل الوصلتين الأخريين بعد وقوع الحادث الأول.
وفي ما يتعلق بالصفقة رقم 2025/0868، كشف التحقيق أن اللجنة الفرعية للتحليل أوصت بإسنادها إلى شركة «CTM Bâtiments» رغم عدم استيفائها شروط التأهيل، فيما صادق رئيس وأعضاء لجنة صفقات الاستثمارات على تقرير التقييم واقتراح الإسناد رغم هذه الملاحظة الجوهرية.
كما سجل التقرير على الشركة المنفذة استخدام وثيقة غير مصادق عليها من الجهة المصدرة، وتغيير المصنع والمواصفات دون تقديم اختبارات النوع المطلوبة، وتجاوز الآجال التعاقدية، وعدم تجديد تأمينات الورشة بعد انتهاء صلاحيتها، فضلاً عن تسليم كابلات غير مطابقة للعقد.
وفي المقابل، ذكّر التقرير بالتزامات الشركة بموجب عقد «تسليم مفتاح باليد»، والتي تشمل تنفيذ الدراسات والتوريدات والأشغال المطلوبة، وإجراء الاختبارات اللازمة، وتسليم منشأة مكتملة ومطابقة للمواصفات، وتقديم المراجع الفنية الصحيحة، واحترام الآجال والضمانات التعاقدية.
أما مكتب «IRAF» الاستشاري، فقد سجلت اللجنة عليه غياب تقييم أولي موثق بالشكل الكافي، وضعف حضور رئيس البعثة وإعداد التقارير، والموافقة على وضع المنشآت تحت الجهد رغم استمرار بعض التحفظات الفنية، إضافة إلى عدم كفاية تبرير بعض الخدمات المنجزة.
وأكد التقرير أن من واجبات المهندس الاستشاري مراقبة الأشغال والمنشآت والوثائق المرتبطة بالمشروع، وإعداد التقارير الفنية، والتأكد من استيفاء جميع الشروط المسبقة قبل وضع المنشآت تحت الجهد وتشغيلها.





