دخلت العاصمة نواكشوط على مدار الأيام الأربعة الماضية في أزمة كهرباء غير مسبوقة، خلّفت موجة واسعة من الغضب والاستياء في صفوف السكان، بعدما أثرت الانقطاعات المتواصلة على حياتهم اليومية وفاقمت من معاناتهم.
وامتدت تداعيات الأزمة إلى مختلف مناحي الحياة الاقتصادية والخدمية، مع تعطل مصالح وخدمات ترتبط بشكل مباشر بحياة السكان، وفي مقدمتها المستشفيات، التي واجهت تداعيات الانقطاع في ظل ارتفاع درجات الحرارة التي تشهدها العاصمة هذه الأيام، وما يرافق ذلك من زيادة في الطلب على الكهرباء.
وباتت الكهرباء، التي تعد من أكثر الخدمات ارتباطا بالحياة اليومية، من أعز الخدمات المفقودة في عدد من أحياء نواكشوط، بعد الحريقين اللذين اندلعا في محطتين للتحويل وأديا إلى انقطاع واسع للتيار، ما أدخل أجزاء كبيرة من العاصمة في ظلام دامس.
الأزمة أثارت ردود فعل شعبية وسياسية متباينة، انتقدت طريقة التعاطي الرسمي مع الانقطاعات وطالبت بفتح تحقيق للوقوف على أسباب الحريقين وتحديد المسؤوليات، خاصة في ظل تأثيراتهما على قطاعات حيوية ومصالح السكان.
كما عاشت المستشفيات خلال الأيام الماضية على وقع انقطاع الكهرباء، وهو ما انعكس على ظروف المرضى، خصوصا أصحاب الأمراض المزمنة.
وإلى جانب الأضرار الخدمية، طالت تداعيات الأزمة أنشطة اقتصادية متعددة، حيث تحدث متضررون عن خسائر تكبدوها بسبب انقاطع الخدمة لأيام.
وفي خضم هذه الأزمة، أعلنت الشركة الموريتانية للكهرباء «صوملك» بدء استعادة الخدمة تدريجيا في عدد من أحياء تفرغ زينة والسبخة، كما عادت الكهرباء إلى مناطق من توجنين، إلا أن العودة وصفت بالنسبية ولم تشمل جميع المناطق المتضررة.
ويرى محللون أن هذه الأزمة تعيد إلى الواجهة الحاجة إلى حلول أكثر نجاعة لضمان استقرار شبكة الكهرباء، والحد من تكرار مثل هذه الأعطال، إلى جانب تعزيز جاهزية الشركة للتعامل مع الحوادث والحالات الطارئة، بما يضمن استمرارية هذه الخدمة الحيوية.





