spot_img

اقرأ أيضا..

شاع في هذا القسم

مالك دياو.. هل يكون رجل المرحلة المقبلة في مالي؟

عاد اسم الجنرال مالك دياو، رئيس المجلس الوطني الانتقالي في مالي، إلى واجهة التداول السياسي والإعلامي، مع تصاعد الضغوط الأمنية على نظام الرئيس الانتقالي أسيمي غويتا، عقب هجمات منسقة غير مسبوقة استهدفت مواقع عسكرية ومدناً استراتيجية في البلاد.

وينحدر دياو من مدينة سيغو وسط مالي، المعروفة تاريخياً بـ“مدينة البالانزان”، وهي إحدى الحواضر المهمة في البلاد، وتحتل موقعاً رمزياً بين شمال مالي وجنوبه.

ويمنحه هذا الانتماء إلى وسط البلاد بعداً محلياً مهماً في المشهد المالي، خصوصاً في ظل حساسية التوازنات الجهوية والإثنية داخل الدولة، بين باماكو ومناطق الشمال والوسط.

وتشير سيرته إلى أنه وُلد في سيغو سنة 1979، قبل أن يلتحق بالمسار العسكري مبكراً عبر مدرسة كاتي العسكرية ثم المدرسة العسكرية المشتركة في كوليكورو.

ويعد دياو أحد أبرز وجوه المرحلة الانتقالية في مالي، إذ كان من الضباط الذين شاركوا في انقلاب أغسطس 2020، قبل أن يتولى رئاسة المجلس الوطني الانتقالي، وهو الهيئة التشريعية المؤقتة التي رافقت الحكم العسكري خلال السنوات الماضية.

وقد انتُخب رئيساً لهذا المجلس في 5 ديسمبر 2020، بحسب بيانات الاتحاد البرلماني الدولي وتقارير إعلامية متطابقة.

وتعزز موقع دياو داخل هرم السلطة بعد ترقيته إلى رتبة جنرال، ضمن مجموعة من أبرز قادة النظام العسكري، في خطوة عكست تثبيت النواة الصلبة المحيطة بالحكم الانتقالي وترسيخ نفوذها داخل مؤسسات الدولة.

وتكتسب خلفية دياو العسكرية أهمية خاصة، فهو ضابط مدفعية شارك في عمليات عسكرية بشمال مالي بين 2013 و2017، أي خلال مرحلة صعود التحديات الأمنية في البلاد.

كما أن مروره بمؤسسات التكوين العسكري في كاتي وكوليكورو جعله قريباً من الدائرة العسكرية التي لعبت دوراً حاسماً في انقلاب 2020 وفي إعادة تشكيل السلطة بعد سقوط الرئيس إبراهيم بوبكر كيتا.

ورغم تداول اسمه ضمن سيناريوهات محتملة لإعادة ترتيب السلطة في باماكو، لا توجد حتى الآن معطيات رسمية تؤكد انتقال القيادة إليه أو انتهاء مرحلة أسيمي غويتا. غير أن موقعه داخل المؤسسة العسكرية، ورئاسته للهيئة التشريعية الانتقالية، وانتماءه إلى وسط مالي، كلها عوامل تجعل منه أحد الأسماء القليلة القادرة على لعب دور محوري في حال قرر المجلس العسكري فتح مرحلة سياسية جديدة لتفادي مزيد من الانهيار الأمني والمؤسسي.

و من هذا المنطلق، لا يبدو مالك دياو مجرد وجه عسكري داخل النظام، بل يمثل تقاطعاً بين المؤسسة العسكرية، والواجهة التشريعية الانتقالية، والتوازنات الجهوية في مالي.

غير أن أي انتقال محتمل نحوه، إن حدث، لن يكون مجرد تبديل في الأسماء، بل مؤشراً على إعادة هندسة داخلية للمجلس العسكري في لحظة شديدة الحساسية من تاريخ البلاد.

spot_img