spot_img

اقرأ أيضا..

شاع في هذا القسم

النائب بيرام.. لا شيء يحول دون نقاش الموريتانيين لقضاياهم

مــدار -باب بنيوك

من يتابع تصريحات النائب بيرام الداه اعبيد بشأن المأموريات والفساد وما يسميه مضايقات، يلحظ بوضوح أنها لا تخرج في جوهرها عن خطاب شعبوي مألوف، يقوم على التهويل وتضليل الرأي العام عبر افتعال معارك وهمية، بدل الانخراط الجاد والمسؤول في التحولات العميقة التي تشهدها البلاد.

إن إثارة الحديث عن المأموريات في هذه المرحلة، رغم أن المأمورية الحالية لفخامة رئيس الجمهورية السيد محمد ولد الشيخ الغزواني لم يمض منها سوى عام ونصف، ولا تزال هناك سنوات من العمل والإصلاح، لا تعدو كونها بحثا عن عناوين إعلامية مثيرة، ومحاولة لصرف انتباه الرأي العام عما تحقق من إنجازات ملموسة لا تخطئها العين، فضلا عن السعي إلى إرباك جهود إطلاق حوار وطني جاد وجامع.

لقد اختار رئيس الجمهورية، منذ توليه المسؤولية، نهج التهدئة والحوار وترسيخ دولة القانون والمؤسسات، والعمل بهدوء ومسؤولية على نقل البلاد من منطق دولة الأشخاص إلى منطق دولة المؤسسات، واضعًا بناء الإنسان في صدارة أولوياته.

فلا شيء يمنع الموريتانيين اليوم من نقاش كل القضايا، مهما كانت طبيعتها، وتقييم أدوار مختلف المؤسسات في الحوار المرتقب، بما في ذلك نقاش مواد الدستور كافة، بهدوء وفي إطار إجماع وطني، لا إكراه فيه ولا تضييق ولا فرض، وبروح وطنية صادقة تهدف إلى تقييم جاد يستكمل النواقص، ويصحح الاختلالات، ويضيف ما تقتضيه المصلحة العامة عند الحاجة، بدل استغلال المنابر الإعلامية ووسائل التواصل الاجتماعي كأدوات للتشويش والمزايدة سعيا إلى إفشال الحوار أو إفراغه من مضمونه الوطني.

لقد ترجمت توجهات رئيس الجمهورية على أرض الواقع في سياسات عمومية واضحة، من أبرزها مشروع المدرسة الجمهورية، حيث تنتفي مظاهر التمايز والغبن، ودعم الفئات الهشة والطبقات الأكثر احتياجا، عبر برامج اجتماعية وسياسات عمومية بدأت تؤتي ثمارها في مجالات الأمن، والصحة والتعليم، وتوفير المياه والكهرباء، والتشغيل. ولعل هذا التحول الإيجابي العميق هو ما يفسر حدة التوتر التي تطبع خطاب النائب بيرام، الذي بدا وكأنه يغرد خارج سرب التحولات الوطنية الجارية.

أما في ما يتعلق بمحاربة الفساد، فلم تعد مجرد شعار، إذ شهدت البلاد خلال هذا العهد فتح ملفات كبرى، وإحالة متورطين في قضايا فساد مالي إلى القضاء، في مسار مؤسسي غير مسبوق، اتسم بالجدية واحترام الإجراءات، بعيدًا عن الانتقائية أو تصفية الحسابات، بما يعكس إرادة سياسية صادقة للقطيعة مع ممارسات الماضي.
وفي ما يخص ما يثيره بيرام بشأن ما يسميه مضايقاته، فإن ذلك يندرج ضمن خطاب مظلومية اعتاد توظيفه لخلق حالة تعاطف سياسي، رغم أنه لا يصمد أمام الوقائع. فالتظاهر حق مشروع، لكنه يظل خاضعا للقانون، ومنظما بإجراءات واضحة. غير أن بيرام، في كثير من الأحيان، يرفض الالتزام بهذه القواعد، ثم يقدم نفسه في صورة الضحية.

ورغم ذلك، تمضي الدولة بثبات في ترسيخ قيم الجمهورية وتعزيز الوحدة الوطنية.

إنها موريتانيا الجديدة.

spot_img