spot_img

اقرأ أيضا..

شاع في هذا القسم

طريق ديبي الإبن نحو الفوز بالرئاسة لن يكون مفروشا بالورود

في خطوة لم تحمل مفاجأة كبيرة، أعلن الرئيس الانتقالي تشادي محمد إدريس ديبي إتنو ترشحه للانتخابات الرئاسية، المقرر إجراؤها في 6 من مايو المقبل، بحثا عن البقاء في السلطة عبر البوابة الانتخابية هذه المرة، وهو الذي يحكم البلاد منذ 20 ابريل 2021، حيث خلف والده الراحل إدريس ديبي بعد حكم استمر زهاء 3 عقود.
ولكن المثير في ترشح الجنرال الشاب، أنه جاء بعد 3 أيام على مقتل أبرز من كان سينافسه في الاستحقاقات المقبلة، وهو ابن عمته المعارض الشرس يحيى ديلو جيرو، الذي يتهم حزبه الحزب الاشتراكي بلا حدود، الجيش بمقتله.

ويبدو هذا السيناريو شبيها بسيناريو انتخابات 2021، عندما قتلت والدة ديلو، وهي أخت الرئيس السابق إدريس ديبي إتنو، كما قتل أحد أبنائه في اقتحام لقوات الأمن مقر إقامة هذا المعارض، ما اضطره للفرار إلى بلجيكا، ولم يعد إلا بعد تولي محمد ديبي السلطة، وإجرائه مصالحات مع المعارضة وحركات التمرد.
وقد فاز إدريس ديبي بولاية سادسة، في الانتخابات التي غاب عنها أي منافس جدي، ولكن الاحتقان الداخلي والتمرد القادم من وراء الحدود، عجلا بنهاية حكمه قبل أن يتم تنصيبه، حيث أعلن مقتله على جبهة القتال، وتولى نجله محمد ديبي الرئاسة على رأس مجلس عسكري انتقالي.

وتسود الآن مخاوف من تكرار هذا السيناريو مع ديبي الإبن، ففي ظل الاستعداد للانتخابات الرئاسية تم مقتل ديلو، واعتقال صالح ديبي إتنو، عم الرئيس الانتقالي الحالي المعارض لنظامه، وبالتالي لن يكون هناك منافس جدي للرئيس، خصوصا وأن المعارض القوي الآخر سيكسي ماسرا بات رئيسا للوزراء، بعد مصالحة مع الرئيس، ورغم ترجيح بعض الأوساط ترشحه، إلا أنه فقد جزءا كبيرا من شعبيته بارتمائه في أحضان النظام.

ويوازي غياب منافس جدي لمحمد ديبي، توعد جبهة الوفاق من أجل التغيير في تشاد “فاكت”، المتهمة بمقتل الرئيس إدريس ديبي، بأن “جريمة” مقتل ديلو “الشنيعة لن تمر دون عقاب”، وأن مرتكبيها “عاجلا أم آجلا سيقدمون أمام المحاكم”.
واعتبرت الحركة المتمردة في بيان لها أن “الاغتيال الممنهج” الذي تعرض له ديلو” جاء “بعد 3 سنوات من اغتيال والدته في 28 فبراير 2021 في نفس الظروف، من أجل” منع يحيى جيرو من الترشح للانتخابات الرئاسية.
وهكذا فإن أجواء التوتر ستخيم مجددا على انتخابات 6 من مايو المقبل، خصوصا وأن حركة “فاكت” التي تأسست عام 2016، أعلنت العودة لحمل السلاح ضد الجيش تشادي في أغسطس 2023، وتوعدت ب”رد مؤلم” بعد مقتل وجرح بعض عناصرها في قصف على أحد معاقلها بالأراضي الليبية، اتهمت جيش نجامينا بتنفيذه.

ويبدو الطريق مفتوحا انتخابيا أمام محمد ديبي للفوز بالرئاسة، وهو الذي وعد لدى توليه الرئاسة، بأن يسلم السلطة لرئيس مدني منتخب بعد فترة انتقالية مدتها 18 شهرا، قبل أن يمدد رئاسته لعامين آخرين لاحقا، والآن أعلن الترشح للرئاسة.
ولكن الطريق المفتوح لبقاء “كاكا” في السلطة لن يكون مفروشا بالورود، وسيكون العامل الأمني أبرز تحد يواجهه في الفترة المقبلة، سواء من خلال التحرك المحتمل لجبهة “فاكت” أو من خلال جبهة تمرد أخرى لا يستبعد مراقبون تحركها من دارفور بقيادة الجنرال عثمان ديلو، شقيق القتيل يحيى ديلو.

وتنضاف إلى هذه المخاوف الضغوط الدولية على نظام محمد ديبي، وذلك في وقت تحتاج البلاد إلى مساعدات لمواجهة التحديات الاقتصادية والتنموية والغذائية التي تواجهها، وزاد من حدتها استقبال تشاد مئات آلاف اللاجئين السودانيين.
ويعني كل ذلك أن تدبير المرحلة المقبلة في تشاد لن يكون سهلا، وقد لا يوفق الرئيس الشاب في تجاوزه، ما يجعل الأفق مفتوحا أمام كل الاحتمالات.

spot_img