spot_img

اقرأ أيضا..

شاع في هذا القسم

بين المباركة والغضب في صمت.. هل يصمد اتفاق الداخلية والأحزاب؟

مع الساعات الأولى لفجر 17 من سبتمبر 2022، بدأت ملامح الاتفاق الجديد بين أطياف المشهد السياسي تتسرب لوسائل الإعلام، من داخل القاعة المغلقة..، بعد تقديم وزير الداخلية واللامركزية محمد أحمد ولد محمد الأمين مقترحا للطيف السياسي باسم الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني، حمل في طياته ما أسماه البعض، نتائج فوق ما كان متوقعا، بينما وصفه البعض الآخر، بالنتائج الهزيلة.

احتفاء الوزارة..

شكل نجاح المشاورات وفق مصادر مدار تحد على المستوى الشخصي لوزير الداخلية، الذي لا يجد أنصاره حرجا من التباهي علنا بمستوى النجاح الذي حقق إبان إشرافه على المسار الانتخابي خلال الفترة الانتقالية الأولى، بعد بداية المسلسل الانتخابي في البلاد..، (2005 – 2007 ) أيام كان وزيرا للداخلية، في حقبة المجلس العسكري للعدالة والديمقراطية بقيادة الرئيس الموريتاني الأسبق العقيد اعل ولد محمد فال رحمه الله.

ومع ساعات الصباح الأولى أعلنت وزارة الداخلية واللامركزية، للشعب الموريتاني ما أطلقت عليه: تتويج المشاورات الجارية منذ فترة مع الأحزاب السياسية حول التحضير التشاركي والتوافقي للانتخابات البلدية والجهوية والنيابية بالاتفاق على مقترح الوزير محمد أحمد ولد محمد الأمين.

وجاء في بيان الوزارة أنه تم الاتفاق على النسبية في الانتخابات الجهوية والبلدية، كما تم الاتفاق على لائحة وطنية للشباب، ووضعية مدينة نواكشوط، والآجال الانتخابية، والإحصاء الإداري ذو الطابع الانتخابي، واللجنة المستقلة للانتخابات، إضافة إلى الحالة المدنية.

وأشارت الوزارة إلى أنه تمت الموافقة المبدئية على المساهمة في تمويل جزء من الحملات الانتخابية.

وأكدت الوزارة أن المقترحات مكنت من تجاوز كافة الخلافات بين الأطراف المعنية.

و تنص المقترحات في تفاصيلها على تنصيب اللجنة الوطنية المستقلة للانتخابات قبل31 أكتوبر المقبل، وتكليفها بتحديد الآجال الانتخابية، بالتشاور مع الحكومة والأحزاب السياسية بهذا الخصوص.

واتفق خلال المشاورات على اعتماد النسبية في شوط واحد في جميع المجالس الجهوية والبلدية على أن يكون رئيس المجلس الجهوي أو العمدة هو رأس اللائحة الحاصلة على أكبر عدد من الأصوات المعبر عنها.

وبموجب الاتفاق سيتم انتخاب النواب في الجمعية الوطنية بنسبة 50% طبقا لنظام النسبية و50% وفقا لنظام الأغلبية المطلقة ذات الشوطين.

وأسفرت المشاورات عن استحداث لائحة وطنية للشباب بالتناوب بين الجنسين تتكون من 11 مقعدا على أن تتضمن مقعدين على الأقل لذوي الاحتياجات الخاصة.

كما أسفرت عن إعادة تقطيع مدينة نواكشوط إلى ثلاث دوائر انتخابية على أن تمنح كل دائرة 7 مقاعد أي بزيادة 3 مقاعد، ليصبح إجمالي مقاعد نواكشوط في الجمعية الوطنية 21 مقعدا.

واتفقت الأطراف على ترك تحديد آجال الانتخابات للجنة الوطنية المستقلة للانتخابات بالتشاور مع الحكومة والأحزاب السياسية مع مراعاة الظرفية المناخية المناسبة لذلك.

وسيتم بموجب الاتفاق حسب الداخلية، تنظيم إحصاء إداري ذى طابع انتخابي من قبل اللجنة الوطنية المستقلة للانتخابات بالتشاور مع الحكومة والأحزاب السياسية.

كما تم الاتفاق على اتخاذ كافة الإجراءات الكفيلة بتمكين الناخب من تأدية حقه الانتخابي في أحسن الظروف.

مواقف معلنة..

كان أول المعلقين على الاتفاق المعلن من طرف الداخلية حزب الإنصاف الحاكم معتبرا في بيان أصدره أن خطوات كبيرة تم قطعها في سبيل ترسيخ وتعزيز الديمقراطية.

وثمن الحزب في بيانه باقي التفاهمات الهامة فيما يخص اللجنة المستقلة للانتخابات، وآجال الانتخابات، والإحصاء الإداري ذي الطابع انتخابي، والحالة المدنية، وتمويل الانتخابات.

بينما كان رئيس حزب التحالف الشعبى التقدمي مسعود ولد بلخير أول المباركين لما أسماه مقترح رئيس الجمهورية، معلنا خلال الاجتماع المغلق موافقة حزبه عليه، مع أخذه في عين الاعتبار أنه لم يكن منصفا في جزئه المتعلق بالتقسيم الحاصل على مستوى لائحة نواكشوط.

وعبر مصدر من داخل حزب الصواب لمدار عن ارتياح الحزب لمستوى النتائج التي تم الاتفاق عليها.

مواقف غاضبة في صمت..

تقول مصادر من داخل أحزاب تواصل والتكتل واتحاد قوى التقدم إن الأحزاب غير راضية عن الاتفاق، وتعتبره أوليا، وغير نهائي، وهو ما يطرح عدة تساؤلات حول مدى قدرة الاتفاق على الصمود، وهل سيكمن خطر انهياره في التفاصيل؟

فبينما يعترض حزبا التكتل واتحاد قوى التقدم على مبدإ النسبية، فإن حزب تواصل الذي كان أحد المدافعين عنها يرى أن الاتفاق مثل تراجعا للنسبية على مستوى النيابيات حيث انتخب أزيد من 55% من أعضاء البرلمان الحالي عبر النسبية، وهو ما يكشف حجم التراجع الذي ستعرفه في الانتخابات القادمة، وفق تعبير المصدر.

مظاهر الانزعاج وعدم الانسجام هذه يقول مصدر مدار إنها كانت السبب الرئيسي في غياب أي بيان رسمي مشترك بين أطراف المشهد السياسي والوزارة في نهاية المشاورات فجر اليوم، وحسب تعبير مصدر مدار فإن المنزعجين يعتقدون أن الاتفاق هش، لكنهم حتى كتابة هذا النص يرفضون التعبير عن ذلك بشكل علني.

spot_img